أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - إجراء حد السارق في هذا العصر
عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: «من ضربناه حدّاً من حدود الله ...»[١].
وسند الرواية ضعيف ب- «حسن بن صالح الثوري» لعدم وجود توثيق له، بل ورد في كتب الرجال: «أنّه متروك الرواية فيما ينفرد به وأنّه زيدي ومنهم من ينسب إليه الصالحية»، ويظهر من هذه العبارة أنّه كان مبتدعاً.
وعلى هذا فلا تصل النوبة إلى الجمع بين الروايات بتخصيص الطائفة الاولى بهذه الطائفة.
هذا مضافاً إلى أنّ حدود الله أولى بالتخفيف وأسهل من حدود الناس، كما يظهر من سائر أحكامه فالحكم بجبران الموت بالدية في الثاني من دون الأوّل بعيد.
الأمر الرابع: ذكر الماتن في ذيل هذه المسألة أنّه يستحبّ إقامة الحدّ في الصيف في أطراف النهار وفي الشتاء في وسطه لتوقّي شدّة الحرّ والبرد.
وصرّح صاحب «الجواهر» بالاستحباب أيضاً، بل أرسله إرسال المسلّمات، وصرّح به الشيخ (قدس سره) كما في محكيّ «كشف اللثام» قال: «من قتله الحدّ، فلا دية له، وإن ضرب في غاية الحرّ والبرد وهو مذهبنا، لأنّ تحرّي خلافهما مستحب»[٢].
ولكن ظاهر عبارة الماتن في أبواب حدّ الزنا وجوبه حيث قال: لا يقام الحدّ إذا كان جلداً في الحرّ الشديد ولا البرد الشديد فيتوخّى به في الشتاء وسط النهار وفي الصيف في ساعة برده خوفاً من الهلاك أو الضرر زائداً على ما هو لازم الحدّ[٣].
ويدلّ على هذا الحكم ما رواه هشام بن أحمر عن العبد الصالح (ع) قال: كان
[١]. وسائل الشيعة ٦٤: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٢]. جواهر الكلام ٤٧٠: ٤١؛ كشف اللثام ٥٦٢: ١٠.
[٣]. تحرير الوسيلة ٤٦٥: ٢، المسألة ١١.