أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - إجراء حد السارق في هذا العصر
(مسألة ٦): لو قطع الحدّاد يساره مع العلم حكماً وموضوعاً فعليه القصاص، ولا يسقط قطع اليمنى بالسرقة، ولو قطع اليسرى لاشتباه في الحكم أو الموضوع فعليه الدية، فهل يسقط قطع اليمين بها؟ الأقوى ذلك.
أقول: إذا قطع الحدّاد اليسار فلا يخلو من صورتين:
الاولى: كونه مع العلم والعمد ولا إشكال في القصاص هنا لشمول أدلّة القصاص له وهو واضح ولكن هل يسقط قطع اليمين حينئذٍ بالسرقة، قال صاحب «الجواهر»: «لا يسقط قطع اليمين بالسرقة بلا خلاف بل ولا إشكال للأصل وإطلاق الأدلّة»[١].
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ للإشكال فيه مجالًا واسعاً لما عرفت في المسائل السابقة أنّ ظاهر غير واحدة من الروايات عدم رضا الشارع المقدّس بأن يبقى الإنسان بلا يد يستعين بها على حوائجه، ولذا قلنا في غير واحدة من المسائل السابقة بعدم جواز قطع اليد الباقية، ويظهر من الرواية الواردة في الصورة الثانية ما يدلّ على المقصود أيضاً.
الثانية: إذا قطع يساره خطأ لا إشكال في وجوب الدية على الحدّاد لأنّها من قبيل الجناية شبه العمد ولكن هل يقطع يمينه بعد ذلك أم لا؟ فيه خلاف بينهم:
قال صاحب «المسالك»: «أمّا إذا أخطأ فظنّها اليمنى فعليه الدية للخطأ وفي سقوط قطع اليمين قولان أحدهما وهو الموافق للأصل: عدمه، لتعلّق حقّ القطع باليمين، فيستصحبّ إلى أن يثبت الرافع وجناية الحدّاد على اليسار كجنايته عليها عمداً، وهذا هو الذي اختاره الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» وقيل: يسقط قطع
[١]. جواهر الكلام ٥٤١: ٤١.