أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - إجراء حد السارق في هذا العصر
المصرّح به في روايات هذا الباب أنّ هذا الحدّ في المرحلة الثانية لا في المرحلة الاولى وكذلك الحبس فإنّه في المرحلة الثالثة.
ولازم ذلك عدم ثبوت حدّ مطلقاً بالنسبة إلى من ليس له يمين، ومقتضاه ثبوت التعزير في حقّ مثل هذا الشخص، ويمكن أن يكون الضرب أو الحبس لكن غير المؤبّد فإنّ التعزير دون الحدّ.
وقد حكى صاحب «الجواهر» عن محكيّ «نهاية» الشيخ (قدس سره) قطع الرجل اليمنى وقال: «ولعلّه، لأنّه أقرب إلى اليد اليمنى»[١] وهو أيضاً كما ترى استحسان ظنّي لا قيمة له في فقهنا.
فالأقوى عدم القطع في هذه الصورة مطلقاً.
وممّا ذكرنا ظهر حال الفرع الآخر وهو ما إذا كان له اليمنى عند ثبوت الحدّ، ثمّ فقدت في بعض الحوادث قبل إجرائه، بل هو أظهر ممّا سبق، ولذا قال صاحب «الرياض»: «لا إشكال في عدم الانتقال إلى غيرها بل يسقط القطع لفوات محلّه».
ويظهر من كلام صاحب «مباني التكملة» أنّ هذه المسألة اتّفاقية قال (قدس سره): «لو كانت للسارق يمين حين السرقة، فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع يساره ولا رجله بلا خلاف بين الأصحاب، وذلك لأنّ الحقّ قد تعلّق باليد الذاهبة فبطبيعة الحال يذهب بذهابها وانتقاله منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل ولا دليل.
وقد وافقنا في بعض ما ذكر في المسائل السابقة وهذه المسألة حيث قال: «هذا مضافاً إلى ما تقدّم من لزوم إبقاء اليد اليسرى لئلا يبقى غير متمكّن من الاستنجاء، فلا يجوز قطع اليد اليسرى في الفرض المذكور»[٢]، وما ذكره حسن.
[١]. جواهر الكلام ٥٣٨: ٤١.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ٣٠٧: ١.