أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - إجراء حد السارق في هذا العصر
(مسألة ٥): من سرق وليس له اليمنى، قيل: فإن كانت مقطوعة في القصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى قطعت يسراه، فإن لم تكن له أيضاً اليسرى قطعت رجله اليسرى، فإن لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس. والأشبه في جميع ذلك سقوط الحدّ والانتقال إلى التعزير.
أقول: في المسألة أقوال:
١- تُقطع يده اليسرى بعد فقد اليمنى عن «النهاية» و «الوسيلة».
٢- تقطع رجله اليسرى كما عن «المبسوط».
٣- وعن الشيخ في بعض كتبه قطع الرجل اليمنى.
٤- سقوط الحدّ مطلقاً، والظاهر أنّ المسألة لم يرد فيها نصّ خاصّ.
فاستدلّ للأوّل بعموم الآية الشريفة: فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما فإنّه يصدق باليسار أيضاً وإنّما قلنا بتقديم اليمنى إذا كانت موجودة فإذا لم توجد قطعت اليسار لوجوب امتثال ما دلّت الآية عليه بحسب الإمكان. هذا ما أشار إليه صاحب «الرياض». ومثله ما في «كشف اللثام».
واستدلّ للثاني بأنّ قطع الرجل اليسرى موافق للقاعدة بعد عدم إمكان قطع اليد اليمنى.
ولكن يرد على الأوّل بأنّه لا عموم للآية بعد تخصيصهما باليمنى.
وإن شئت قلت: روايات اليمنى تفسير للآية وكأنّها تقول: المراد من أيديهما في الآية الشريفة هو اليمنى لا أنّ المراد هو اليمنى إذا وجدت فعلى هذا قطع اليسرى ممّا لا دليل عليه.
على أنّ قطع الرجل اليسرى في المرحلة الاولى أيضاً لا دليل عليه فإنّ