أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - إجراء حد السارق في هذا العصر
وفي «دعائم الإسلام» عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: «فإن كان أشلّ اليمنى أو اليسرى قطعت يمناه على أيّ حال كانت»[١]، والمسألة واضحة.
نعم، استثنى منه صورة واحدة وهو ما إذا أخبر الأطباء وأهل الخبرة أنّه لو قطعت اليمين الشلاء تبقى أفواه العروق مفتّحة ويكون السارق على خطر من نفسه وحينئذٍ لا تقطع يمينه كما أشار إليه شيخ الطائفة في «الخلاف» و «المبسوط» و «المسالك» وغيرها وهو حسن لأنّ المقصود من إجراء الحدّ ليس قتله، أو بلغ ما بلغ وقد ذكرنا في سائر أبواب الحدود أيضاً ذلك وأنّه لو خيف من جلد الزانية أو الزاني خطر عليها أو عليه لا يجوز جلدها أو جلده.
واختاره صاحب «الجواهر» في صورة العلم بالخطر مدّعياً انصراف نصوص القطع، بل الفتاوى عن هذه الصورة[٢] وكأنّه أخذه عن صاحب «الرياض» حيث صرّح في بعض كلماته بذلك[٣].
وهل تقطع حينئذٍ يساره الصحيحة أم رجله؟ الظاهر عدم وجود دليل يدلّ عليه لأنّ اليمنى فيها محذور على الفرض واليسرى لم يرد دليل على جواز قطعها، ولا مانع من سقوط حكم القطع في هذه الصورة.
الثالث: لو كانت يساره شلاء هل تقطع يمينه الصحيحة؟ ظاهر المشهور وجوب قطعها على كلّ حال كما أنّ ظاهر الصحيحتين السابقتين أيضاً ذلك، بل الصحيحة الأوّل فيه ولكن صرّح ابن الجنيد- كما حكاه صاحب «المسالك»- بأنّه إذا كانت يساره شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم تقطع يمينه وحبس في هذه الأحوال ... لأنّ الشلاء
[١]. مستدرك الوسائل ١٣٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٥٣٦: ٤١.
[٣]. رياض المسائل ٦٠٤: ١٣- ٦٠٥.