أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - إجراء حد السارق في هذا العصر
اليد لو عفى صاحب الأوّل عن حقّه، فتأمّل جيّداً، ومقتضى ظاهر الأدلّة كون الأثر لكلّ واحد منهما لعدم الفرق بينهما، فلو عفى عنه واحد أثر الآخر. وإن شئت قلت: مقتضى الإطلاق جريان حكم القطع حتّى إذا عفى الأوّل، لأنّه سارق سرق ما لم يعف عنه- أي بالنسبة إلى المال الثاني-.
وممّا يدلّ على كون كلّ منهما علّة مستقلّة أنّه لو بني على المشهور من كون القطع للسرقة لزم عدم قطع كثير من السرّاق الذين كانت السرقة عملهم سنين متوالية لعدم العلم بالسرقة الاولى وصاحبها وعدم شكواه وبدونه لا يمكن القطع، والمسألة مثل ما إذا قتل رجل رجلين فعفا أولياء دم الأوّل لا ينبغي الشكّ في جواز القصاص بسبب الدم الثاني إذا طلبه أولياؤه لأنّ كلّ واحد من القتلين علّة مستقلّة.
٢- هذا الحكم أعني عدم التكرار يجري في المرحلة الثانية والثالثة من أحكام السارق لعدم الفرق بين المراحل من حيث الدليل كما لا يخفى، فما ذكره في المتن من جريان الحكم في جميع المراحل هو الأقوى.