أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - إجراء حد السارق في هذا العصر
وحكى صاحب «الجواهر» عن «النهاية» و «الخلاف»، وكذا عن محكيّ كلام الصدوق وابن حمزة وابن سعيد التعدّد، وعن الشيخ في «المبسوط» وابن إدريس الجزم بالعدم وكذا عن العلامة في محكيّ «المختلف» و «التحرير».
وكيف كان: فالذي يدلّ على عدم التكرار في الاولى مضافاً إلى ما عرفت من دعوى الإجماع، هو إطلاق الآية والروايات الواردة في أبواب حدّ السرقة فإن ظاهرها حصول الامتثال في جميع الصور بقطع واحد والزائد عليه يحتاج إلى دليل، وهذا هو مقتضى البحث المعروف بتداخل الأسباب- والأسباب بالمعنى الواسع الشامل للشرط وما في معناه-.
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج وعن بكير بن أعين عن أبي جعفر (ع) في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمّ سرق مرّة اخرى ولم يقدر عليه وسرق مرّة ثالثة فاخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الأخيرة، فقال: «تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة»[١].
ولكن ظاهر ذيلها أنّ هذا الحكم مختصّ بالصورة الاولى عن المسألة وفي الأخيرة يتكرّر القطع حيث قال: «فقيل له: وكيف ذلك، قال لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الاولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الاولى، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى، ثمّ أمسكوا حتّى يقطع، ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى».
وقد وقع الخلاف بينهم في العمل به كما عرفت سابقاً نقله عن صاحب «الجواهر» فبعضهم ترك العمل به استناداً إلى ضعف طريقه أو لكونه مصداقاً للشبهة الدارئة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٩، الحديث ١.