أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - إجراء حد السارق في هذا العصر
توضيح ذلك يحتاج إلى بيان كبرى وصغرى.
أمّا الكبرى فهي أنّ من أقسام الأحكام الشرعية ما يترتّب على العناوين الثانوية فلو انطبق على موضوعات العناوين الأوّلية ما يترتّب عليه حكم ثانوي أقوى منه كان الحكم العقلي تابعاً له ويسقط حكم العنوان الأوّلي عن الفعلية وتعود إلى الشأنية.
مثلًا الحكم الواقعي يقتضي الوضوء والصلاة كما جاء عن مكتب أهل البيت (عليهم السلام) ولكن مصالح التقيّة- التي هي من العناوين الثانوية- تقتضي غيرها.
بل قد يظهر من بعض الروايات جواز التقيّة في أكثر من ذلك، مثل إظهار كلمة الكفر والبراءة من المعصومين (عليهم السلام) حقناً للدماء.
وقد ورد في الأحاديث: «أنّ التقيّة ترس المؤمن»[١]، وأنّه: «لا دين لمن لا تقيّة له»[٢]، «وأنّ أعظم الفرائض بعد التوحيد والاعتقاد بالنبوّة والإمامة فرضان: قضاء حقوق الإخوان في الله واستعمال التقيّة من أعداء الله»[٣].
بل هو حكم عقلائي يستعمله كلّ إنسان في حياته فيترك بعض ما عليه من الواجب لحفظ ما هو أهمّ منه ولا يختصّ ذلك بالمسلمين ولا بأهل الأديان كما هو ظاهر.
وليعلم أنّ التقيّة قد تكون من الخوف لحفظ النفوس والأعراض والدين، واخرى تكون للتحبيب وجلب المودّة بين المسلمين وجمع الكلمة واتّحاد الفرقة وتوحيد الصفوف في مقابل أعداء الدين أو دعوة المخالفين إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ومنها، الصلاة خلف المخالفين في المذهب بل هي تُجزي عن الصلاة
[١]. وسائل الشيعة ٨٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٤: ١٦، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهى، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٢١: ١٦- ٢٢٢، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي، الباب ٢٨، الحديث ١.