أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - إجراء حد السارق في هذا العصر
جَدِيدٍ^ أفْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أمْ بِهِ جِنّةٌ بَلِ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِى الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ[١]، فقد عدّوا القول بالمعاد الجسماني ممّا لا يتفوّه به عاقل ومع ذلك لم يمنع ذلك عن إصرار النبي (ص) عليه وتأكيده به.
٢- قد كان المشركون الأغنياء يعيبون على النبي (ص) اجتماع جماعة من الفقراء ذوي الإيمان والغنى الروحاني والكمالات الإنسانية حوله ويقولون إنّ الروائح النتنة من هؤلاء تؤذينا ولو نحيّتهم نكون معك فنزلت الآية الشريفة: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أمْرُهُ فُرُطاً[٢].
فازدراء هؤلاء لم يدع النبي (ص) إلى تركهم.
٣- حديث يوم الدار حديث معروف سمعه الجميع، وأنّ النبي (ص) بعد أن دعاهم إلى الإسلام وقال: «من آمن بي فسوف يكون وصيّي ووزيري فلم يؤمن أحد إلا عليّ (ع)». وهو حدَث ابن عشر سنين فوصّاهم به فسخروا منه وقالوا فيه ما قالوا، فلم يكن استهزاؤهم مانعاً له (ص) عن بيان الحقّ.
إلى غير ذلك من أمثاله ممّا هو مشهور في تاريخ الإسلام. والحاصل أنّ إباء الكافرين واستهزاءَهم بأحكام الإسلام ومعارفه لا يمكن أن يكون مانعاً عن إظهارها والعمل بها في أيّ زمان ومكان.
النظرة الثانية: أنّه يمكن تبديل حكم قطع الأيدي والأرجل ببعض أنواع التعزيرات من الحبس وغيره في برهة من الزمان، أو في أمكنة خاصّة لمصالح ترتبط بالإسلام والمسلمين.
[١]. سبأ( ٣٤): ٧ و ٨.
[٢]. الكهف( ١٨): ٢٨.