أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - الفرع الأول لو أقر مرتين
الثاني- أي القطع- إلا ابن أبي ليلى[١].
وصرّح صاحب كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» بأنّه: «إذا رجع المقرّ عن إقراره صحّ في القطع لأنّه خالص حقّ الله تعالى فلا يكذّب فيه، لكن لا يصحّ الرجوع في المال لأنّ صاحبه يكذّبه»[٢].
وظاهره اتّفاق أئمّتهم على ذلك.
مقتضى القاعدة: أعني العمومات والإطلاقات هو القول بعدم السقوط، بل الاستصحاب، بناءً على جريانه في الشبهات الحكمية أيضاً يقتضي ذلك.
واستدلّ له أيضاً بروايات:
١- منها ما رواه الحلبي عن أبي عبدالله (ع) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ، ثمّ جحد بعد؟ فقال: «إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق، ثمّ جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ...»[٣]. وهي رواية صحيحة ظاهرة في المطلوب.
٢- ما رواه محمّد بن مسلم[٤] وهو على ما في «التهذيب» هكذا: عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه أنّه سرق، ثمّ جحد فأقطعه وإن رغم أنفه ...»[٥]. ودلالته أيضاً ظاهرة كسنده.
ويؤيّدها ما رواه صاحب «المستدرك» عن «دعائم الإسلام»، ولكن في ذيل هاتين الروايتين ما يدلّ على أنّ الحكم في مورد الرجم هو سقوطه بعد الإنكار دون سقوط الحدّ- أي الجلد- وهو قوله: «لكن كنت ضاربه الحدّ في الاولى» وقوله: «ولكني كنت ضاربه في الثانية». والظاهر أنّ الأصحاب لم يعملوا به،
[١]. الخلاف ٤٤٤: ٥، المسألة ٤١.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٦٤: ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤]. في صحيحة اخرى أشار إليها صاحب« الوسائل» ذيل الرواية السابقة بقوله مثله.[ منه مدّ ظله]
[٥]. راجع: تهذيب الأحكام ١٢٦: ١٠/ ٥٠٣.