أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
وممّا ذكر ظهر أنّه لا وجه لتخصيص الحكم بالصغير كما يظهر من بعض الفتاوى إلا أن يكون ناظراً إلى الفرد الغالب.
نعم، لو أتى الكبير برجله على غفلة منه فوعده الكبير ببعض الامور الموجبة لإغفاله لم يكن مصداقاً للسرقة ولكن لو حبسه بعد علمه بالإغفال سرّاً ومختفياً فقد يصدق عليه هذا العنوان.
٢- لو أخذه لبعض المقاصد، ثمّ ردّه بعد يوم أو أيّام لحصول غرضه أو لخوف من انتشار أمره وشمول عقوبات شديدة له فهل يعدّ سارقاً أم لا؟
الظاهر أنّه سارق، سواء كان المسروق إنساناً أو مالًا آخر، لكن إذا ردّه بنفسه زال عنه هذا العنوان، وهل يزول عنه الحدّ أم يجري عليه أم يفصل بين ردّه توبة منه وبين ما إذا لم يكن عن توبة، بل كان لخوف من بعض الآثار السيئة والخطر الذي يهدّده؟ أم تبتني المسألة على مسألة المشتقّ وأنّه حقيقة في من تلبّس بالمبدأ أو أعمّ منه وممّا انقضى منه؟ وجوه:
الإنصاف انصراف الإطلاقات من مثله وإن ارتكب محرّماً واستحقّ التعزير إذا لم يتب من فعله ولم يرتدع عن عمله القبيح، وسيأتي الكلام فيه في المسألة إن شاء الله.
٣- لو سرق إنساناً لغرض أخذ بعض الأعضاء منه، كما إذا سرقه وأخذ أحد كُليتيه، ثمّ ردّه إلى محلّه أو لم يسرقه أصلًا، بل سرق بعض أعضائه فقط كما إذا كان طبيباً جرّاحاً فجعله مغمى عليه لبعض الأعمال الجراحية ولكن سرق أحد كليتيه مثلًا فحين العلم هل يدخل في محلّ الكلام أم لا؟
الظاهر أنّ الأخير يدخل في سرقة الأموال لا في سرقة النفوس إذا قلنا إنّ هذه الأعضاء لها مالية في عصرنا لأنّها تبذل لأجلها الأموال وليس المال إلا ما