أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
٣- ما عن عبدالله بن طلحة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان يبيع هذا هذا، وهذا هذا، ويفرّان من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس، قال: «تقطع أيديهما لأنّهما سارقا أنفسهما وأموال الناس»[١].
وهي أيضاً ضعيفة سنداً لجهالة عبدالله بن طلحة، وأمّا من حيث الدلالة فهي أيضاً لا تخلو من ضعف لأنّ إطلاق سارق النفس عليه ليس إلا مجازاً لعدم وجود شيء من أركان السرقة فيه، وهي أخذ مال الغير سرّاً من حرز كما هو ظاهر فإلحاقه حكماً لا يكون إلا تعبّداً محضاً يشكل التعدّي منه إلى غير مورده.
٤- هناك رواية رواها صاحب «السنن» عن عائشة: «أنّ النبي (ص) اتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه»[٢].
وهي أحسنها دلالة على المطلوب، ولكنّها ضعيفة الأسناد أيضاً. اللهمّ إلا أن يقال: دلالتها أيضاً مشكلة من حيث إنّ فعل المضارع يدلّ على الاستمرار، فيكون مصداق المفسد في الأرض، فتأمّل.
ومحصّل الكلام أنّه لا توجد رواية صحيحة تدلّ على المقصود، مضافاً إلى أنّ جلّ هذه الروايات لا تخلو من مناقشة في دلالتها.
وقد استدلّ غير واحد منهم هنا بأدلّة ثبوت الحدّ على المفسد في الأرض فقد قال الشيخ (قدس سره) في «النهاية» ما نصّه: «ومن سرق حرّاً فباعه، وجب عليه القطع، لأنّه من المفسدين في الأرض»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٦٨: ٨.
[٣]. النهاية: ٧٢٢.