أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
(مسألة ١٠): لو سرق من جيب[١] إنسان فإن كان المسروق محرزاً كأن كان في الجيب الذي تحت الثوب، أو كان على درب جيبه آلة كالآلات الحديثة تحرزه، فالظاهر ثبوت القطع، وإن كان في جيبه المفتوح فوق ثيابه لا يقطع، ولو كان الجيب في بطن ثوبه الأعلى فالظاهر القطع. فالميزان صدق الحرز.
أقول: ذكر للمسألة ثلاث حالات:
الاولى: أن تكون السرقة من الجيب الذي في الثوب الباطن أو ما بحكمه بأن كان الجيب محرزاً ببعض الآلات الحديثة فحكم بوجوب القطع.
الثانية: أن تكون من الثوب الأعلى من الجيب المفتوح فحكم بعدمه.
الثالثة: أن تكون من الجيب الباطن من الثوب الأعلى فحكم فيه أيضاً بالقطع.
هذا ولكنّ المشهور بين الأصحاب التفصيل بين القميص الأعلى والأسفل، ففي الأوّل لا يقطع وفي الثاني يقطع وصرّح صاحب «كشف اللثام» بعد ذكر تفصيل الأصحاب وذكر حديث السكوني وخبر مسمع بما نصّه: «وظهر منهما أنّ المراد بالظاهر ما على الثوب الأعلى وفي الباطن ما على ما تحته كما نصّ عليه في «الخلاف» ولا يختلف الحال فيهما بأن يكون المال مشدوداً أو لا، كان الشدّ من خارج أو داخل»[٢].
والظاهر أنّه أخذ من الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» حيث ذكر ما يقرب منه ثمّ عقّبه: «وقال جميع الفقهاء: عليه القطع ولم يعتبروا قميصاً فوق قميص، إلا أنّ أبا حنيفة قال: إذا شدّه في كمّه فإنّ شدّه من داخل وتركه من خارج فلا قطع عليه وإن
[١].« الجيب»: هو كيس يخاط في جانب الثوب من الداخل ويجعل فمه من الخارج، المنجد: ١١٢.
[٢]. كشف اللثام ٥٩٩: ٢.