أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
هذا المفهوم بالحرز، فإنّ الظاهر كونه تفسيراً للحرز لا قيداً آخر غيره فقوله (ع): «لا قطع على أجير ولا على من أدخلته بيتك إذا سرق منه في حين إدخالك إياه»، وقال أبو عبدالله (ع): «من أدخلته بيتك فهو مؤتمن إذا سرق لم يقطع ولكنّه يضمن ما سرق»[١] وكذا أشباهه دليل على نفي القطع لنفي الحرز لا لأمر آخر، فلذا لو سرق الأجير أو الضيف من حرز في داخل الدار كصندوق مُقفّل يقطع بلا كلام.
وعلى كلّ حالٍ فقد تبع صاحب «التحرير» مقالة صاحب «الجواهر» فلم يعتبر الإذن وعدمه في المقام مع ما عرفت من ظهور النصوص الكثيرة المعتبرة فيه والأقوى ما عرفت.
إن قلت: هذا ينافي ما ذكرت سابقاً، من أنّه إذا كسر القفل واحد وأخذ آخر لا قطع على واحد منهما مع أنّ مجرّد كسر القفل لا ينافي بقاء الحرز كما ذكرت.
قلت: الواجب في نفي الحدّ هو هتك الحرز من واحد والأخذ من الآخر ومجرّد كسر القفل في مثل الدار لا يكون هتكاً للحرز في بعض الموارد. نعم، هو هتك بالنسبة إلى الصندوق، فما ذكرنا هو فرض الهتك من واحد والسرقة من واحدآخر وهتك الحرز يختلف باختلاف المقامات فقد يكون بكسر القفل واخرى بغيره.
بقي هنا امور:
١- قال صاحب «الرياض» بعد ذكر هذه القاعدة الكلّية وهو: كلّ موضع ليس لغير المالك الدخول فيه إلا بإذن مالكه فهو حرز: «فهذا القول غير بعيد، لولا ما أورد عليه جماعة ومنهم الحلّي (قدس سره) من النقض بالدور المفتّحة الأبواب في العمران
[١]. مستدرك الوسائل ١٣٤: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٦، الحديث ٢.