العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٦٠
المالك، لا كلّيّاً في الذمّة، و الظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً، و علّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن، و أيضاً الشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء، و لعلّ المالك غير راض بذلك، و أيضاً إذا اشترى بكلّي في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة، و لا يخفى ما في هذه العلل، و الأقوى- كما هو المتعارف- جواز الشراء في الذمّة [١] و الدفع من رأس المال. ثمّ إنّهم لم يتعرّضوا لبيعه، و مقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع- أيضاً- شخصيّاً لا كليّاً، ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده، و الأقوى فيه- أيضاً- جواز كونه كليّاً، و إن لم يكن في المتعارف مثل الشراء. ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك و في ذمّته من حيث المضاربة.
الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل و وكيل عن المالك، و يرجع إلى الأوّل، و حكمها الصحّة، و كون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا، و إذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك [٢] يؤدّي من ماله الآخر.
الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه، و كان قصده الشراء لنفسه، و لم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه، و على هذا الشراء صحيح و يكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك، إلّا إذا كان مأذوناً في الاستقراض و قصد القرض [٣].
الرابع: كذلك، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه، و عليه يمكن الحكم بصحّة الشراء و إن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك و ضامناً له، بل ضامناً للبائع أيضاً؛ حيث
[١] لكن لا بمعنى جواز إلزام المالك على تأديته من غير مال المضاربة في صورة تلفه، و كذا الحال في المبيع الكلّي؛ لعدم الإذن على هذا الوجه، و ما هو لازم عقد المضاربة هو الإذن بالشراء كلّيّاً متقيّداً بالأداء من مال المضاربة؛ لأنّه من الاتّجار بالمال عرفاً، نعم للعامل أن يتّجر بعين شخصية و إن كان غير متعارف، لكنّه مأذون فيه قطعاً و أحد مصاديق الاتّجار بالمال.
[٢] مع إذنه في الشراء كذلك، و كذا الحال في المبيع إذا أذن في البيع كذلك، لكن مع تلف مال المضاربة لا يكون ذلك مال المضاربة.
[٣] و على أيّ حال يكون الربح له و لا يرتبط بمال المضاربة.