العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٥٣
(مسألة ٣٥): إذا كان جنباً و لم يكن عنده ماء و كان موجوداً في المسجد، فإن أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب و لم ينتقل إلى التيمّم، و إن لم يكن له آنية لأخذ الماء أو كان عنده و لم يمكن أخذ الماء إلّا بالمكث، فإن أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك، و إن لم يمكن ذلك أيضاً، أو كان الماء في أحد المسجدين- أي المسجد الحرام أو مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- فالظاهر وجوب التيمّم لأجل الدخول في المسجد، و أخذ الماء أو الاغتسال فيه [١]، و هذا التيمّم إنّما يبيح خصوص هذا الفعل؛ أي الدخول و الأخذ أو الدخول و الاغتسال، و لا يرد الإشكال بأنّه يلزم من صحّته بطلانه؛ حيث أنّه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى.
(مسألة ٣٦): لا يجوز التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء إلّا في موضعين: أحدهما:
لصلاة الجنازة، فيجوز مع التمكّن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً، لكن القدر المتيقّن صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضّأ أو يغتسل، نعم لمّا كان الحكم استحبابيّاً يجوز أن يتيمّم مع عدم خوف الفوت أيضاً، لكن برجاء المطلوبيّة لا بقصد الورود و المشروعيّة. الثاني: للنوم، فإنّه يجوز أن يتيمّم مع إمكان الوضوء أو الغسل على المشهور أيضاً مطلقاً، و خصّ بعضهم بخصوص الوضوء، و لكن القدر المتيقّن من هذا أيضاً صورة خاصّة، و هي ما إذا أوى إلى فراشه فتذكّر أنّه ليس على وضوء فيتيمّم من دثاره، لا أن يتيمّم قبل دخوله في فراشه متعمّداً مع إمكان الوضوء، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود، بل برجاء المطلوبيّة؛ حيث إنّ الحكم استحبابيّ. و ذكر بعضهم موضعاً ثالثاً، و هو ما لو احتلم في أحد المسجدين، فإنّه يجب أن يتيمّم للخروج و إن أمكنه الغسل، لكنّه مشكل، بل المدار على أقلّيّة زمان التيمّم، أو زمان الغسل، أو زمان الخروج؛ حيث إنّ الكون في المسجدين جنباً حرام، فلا بدّ من اختيار ما هو أقلّ زماناً من الامور الثلاثة، فإذا كان زمان التيمّم أقلّ من زمان الغسل يدخل تحت ما ذكرنا من مسوّغات التيمّم؛ من أنّ من موارده ما إذا كان هناك مانع شرعيّ من استعمال الماء، فإنّ زيادة الكون في المسجدين جنباً مانع شرعيّ من استعمال الماء.
(مسألة ٣٧): إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله، و أمكن تتميمه بخلط شيء من الماء المضاف الذي لا يخرجه عن الإطلاق، لا يبعد وجوبه و بعد الخلط يجب الوضوء أو الغسل، و إن قلنا بعدم وجوب الخلط لصدق وجدان الماء حينئذٍ.
[١] إذا لم يلزم منه محذور، و كذا في مثل الفرع.