العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٥٤
يكون المتعلّق راجحاً بجميع قيوده و أوصافه، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له، و أضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحجّ لا في صفة المشي، فيجب مطلقاً؛ لأنّ المفروض نذر المقيّد فلا معنى لبقائه مع عدم صحّة قيده.
(مسألة ٢٧): لو نذر الحجّ راكباً انعقد و وجب، و لا يجوز حينئذٍ المشي و إن كان أفضل؛ لما مرّ من كفاية رجحان المقيّد [١] دون قيده، نعم لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد [٢]؛ لأنّ المتعلّق حينئذٍ الركوب لا الحجّ راكباً، و كذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كلّ يوم أو فرسخين، و كذا ينعقد لو نذر الحجّ حافياً، و ما في صحيحة الحذّاء من أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بركوب اخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت اللَّه حافية قضيّة في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها؛ من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك.
(مسألة ٢٨): يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكّن الناذر و عدم تضرّره بهما، فلو كان عاجزاً أو كان مضرّاً ببدنه لم ينعقد، نعم لا مانع منه إذا كان حرجاً لا يبلغ حدّ الضرر؛ لأنّ رفع الحرج من باب الرخصة [٣] لا العزيمة، هذا إذا كان حرجيّاً حين النذر و كان عالماً به، و أمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب.
(مسألة ٢٩): في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات، أو مبدأ الشروع في السفر، أو أفعال الحجّ أقوال، و الأقوى أنّه تابع للتعيين أو الانصراف، و مع عدمهما فأوّل أفعال الحجّ إذا قال: للَّه عليّ أن أحجّ ماشياً، و من حين الشروع في السفر إذا قال: للَّه عليّ أن أمشي إلى بيت اللَّه، أو نحو ذلك، كما أنّ الأقوى أنّ
[١] بل لأنّ في الركوب إلى الحجّ رجحاناً أيضاً.
[٢] بل ينعقد؛ لأنّ الركوب إليه راجح و أفضليّة المشي لا تنافي رجحانه.
[٣] كونه من باب الرخصة محلّ إشكال، مع أنّه لو كان من بابها- أيضاً- يرفع الوجوب، و احتمال قصور أدلّة الحرج عن شمول مثل المقام- ممّا لا يكون الإلزام من اللَّه تعالى ابتداء- غير وجيه، و ما اشتهر بينهم: أنّ رفع الحرج منّة فلا يشمل دليله مورد إقدام المكلّف، غير تامّ، و التفصيل في محلّه، و كيف كان لا ينعقد مع حرجيّته في الابتداء و يسقط الوجوب مع عروض الحرج.