العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١١٩
راجحة- كما إذا كان قصده في الوضوء القربة و تعليم الغير- فإن كان داعي القربة مستقلًاّ و الضميمة تبعاً أو كانا مستقلّين صحّ، و إن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل، و إن كانت مباحة، فالأقوى أنّها أيضاً كذلك، كضمّ التبرّد إلى القربة، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة، و إن كانت محرّمة غير الرياء و السمعة، فهي في الإبطال مثل الرياء [١]؛ لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلًا، نعم الفرق بينها و بين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلّا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختصّ البطلان بذلك الجزء، فلو عدل عن قصده و أعاده من دون فوات الموالاة صحّ، و كذا لو كان ذلك الجزء مستحبّاً و إن لم يتداركه، بخلاف الرياء- على ما عرفت- فإنّ حاله حال الحدث في الإبطال.
(مسألة ٢٩): الرياء بعد العمل ليس بمبطل.
(مسألة ٣٠): إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبي، لا يبطل وضوؤها و إن كان من قصدها ذلك.
(مسألة ٣١): لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء، كما إذا كان بعد الوقت و عليه القضاء أيضاً و كان ناذراً لمسّ المصحف و أراد قراءة القرآن و زيارة المشاهد، كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع و توضّأ وضوءاً واحداً لها كفى، و حصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع، و أنّه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع، و كان أداء بالنسبة إليها و إن لم يكن امتثالًا إلّا بالنسبة إلى ما نواه، و لا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد [٢] حينئذٍ و إن قيل: إنّه لا يتعدّد و إنّما المتعدّد جهاته، و إنّما الإشكال في أنّه هل يكون
[١] فيه منع، و مجرّد صدق العنوان المحرّم عليه في الخارج لا يوجب البطلان، لكن الاحتياط الشديد في أمثاله الإعادة أو التدارك مع الإمكان.
[٢] ليس الأمر في الوضوء و لا المأمور به متعدّداً، و لا يمكن تعلّق الأوامر المتعدّدة التأسيسيّة عليه، بل الوضوء لا يقع إلّا على وجه واحد و لا يكون إلّا متعلّقاً لأمر واحد نفسي هو مناط عباديّته كرجحانه و محبوبيّته؛ لكونه طهوراً و نوراً، و تعلّق الأمر لأجل الغايات إنّما هو لصيرورتها معه أكمل كما في بعضها، أو لأجل كون التعظيم و الأدب يقتضي أن يكون المكلّف متطهّراً عند إيجاد الغاية كالدخول في المساجد و المشاهد المشرّفة أو لغير ذلك، و الأجر و الثواب على إتيان الغايات متطهّراً لا لنفس الوضوء و لا على الوضوء لأجل داعي امتثال الغايات، فلو توضّأ لغاية و لم يأت بها لم يكن له ثواب إلّا ثواب عباديّة الوضوء و ثواب الانقياد أو نيّة الخير على القول بالثواب لهما.