العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٦٦
شرطه الآخر له، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصّته، و شرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصّته- مثلًا- مع تساويهما في المال فهو صحيح؛ لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل، و إن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل، بل على الشريك الآخر بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء، لكن اختلفا في حصّتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان؛ لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين، أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة؛ لأنّ المفروض كون العامل غيرهما و لا يجوز ذلك في الشركة، و الأقوى [١] الصحّة؛ لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها، مع أنّه يمكن أن يدّعى الفرق بين الشركة و المضاربة و إن كانت متضمّنة للشركة.
(مسألة ٢٩): تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، و أمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، و إن كان عروضاً فلا؛ لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين [٢]، و هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز [٣]؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، و هذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، و أمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا، و إنّما ينتقل إليه المال حال موته، و بخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة، و في المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته، و نظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، و إن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كافٍ، و مرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله و لا تنفيذه، فإنّ الإجازة
[١] بل الأقوى البطلان هاهنا، و الصحّة في الشركة مع الشرط، نعم لو أوقعا عقد الشركة و اشترطا فيه ذلك ثمّ أوقعا المضاربة لا بأس به.
[٢] مرّ الكلام فيه سابقاً.
[٣] و هو الأقوى، و ما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه.