العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٦٨
بين العاملين؟ وجوه و أقوال، أقواها الأوّل؛ لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً، و أنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، و يستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان [١] على العامل الأوّل؛ لأنّه مغرور من قبله، و قيل: يستحقّ على المالك، و لا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل. هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك، و أمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له و قصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال:
إنّ الربح للعامل الأوّل، بل هو مختار المحقّق في «الشرائع»، و ذلك بدعوى: أنّ المضاربة الاولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، و المفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح، و عليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا [٢] بالبطلان، و بطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى، و أمّا مع اعتبارها فلا يتمّ [٣] ويتعيّن كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانية.
(مسألة ٣٣): إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالًا أو عملًا- كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوباً، أو يعطيه درهماً، أو نحو ذلك، أو بالعكس- فالظاهر صحّته، و كذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعاً أو قرضاً أو قراضاً أو بضاعة أو نحو ذلك، و دعوى: أنّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من المالك إلّا رأس المال، و من العامل إلّا التجارة، مدفوعة؛ بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد، فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه، و يكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط، و عن الشيخ الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه، و بطلانهما في قوله الآخر، قال: لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملًا بغير جعل و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض؛ لأنّ قسط العامل يكون مجهولًا، ثمّ قال: و إن قلنا: إنّ القراض صحيح و الشرط جائز لكنّه لا يلزم الوفاء به؛ لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قويّاً، و حاصل كلامه في وجه بطلانهما أنّ الشرط المفروض منافٍ لمقتضى العقد فيكون باطلًا،
[١] مرّ الكلام في أمثاله و التفصيل في باب الإجارة الفاسدة.
[٢] مرّ الكلام فيه.
[٣] إذا كان الاعتبار بنحو القيديّة، و أمّا إذا كان بنحو الاشتراط فمع تخلّفه- أيضاً- يمكن الإتمام، و للمالك خيار التخلّف، و يأتي في المسألة الآتية ثمر الخيار.