العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧١٥
وجوب الحجّ عليه، ثمّ تذكّر بعد أن تلف [١] ذلك المال، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده، و الجهل و الغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه، و حينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره، و كذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة، فلا وجه لما ذكره المحقّق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب؛ لأنّه لجهله لم يصر مورداً، و بعد النقل و التذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه؛ لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل و الغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي و القدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي، و هي موجودة، و العلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف.
(مسألة ٢٦): إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن قصد امتثال الأمر [٢] المتعلّق به فعلًا و تخيّل أنّه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام؛ لأنّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق، و إن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها و إن كان حجّه صحيحاً [٣]، و كذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك، و أمّا لو علم بذلك و تخيّل عدم فوريّتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي؛ لأنّه يرجع إلى التقييد.
(مسألة ٢٧): هل تكفي في الاستطاعة الملكيّة المتزلزلة للزاد و الراحلة و غيرهما، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحجّ بشرط الخيار له إلى مدّة معيّنة، أو باعه محاباة كذلك وجهان، أقواهما العدم، لأنّها في معرض الزوال إلّا إذا كان واثقاً [٤] بأنّه لا يفسخ، و كذا لو وهبه و أقبضه إذا لم يكن رحماً، فإنّه ما دامت العين موجودة له الرجوع، و يمكن أن يقال بالوجوب هنا؛ حيث إنّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة.
(مسألة ٢٨): يشترط في وجوب الحجّ بعد حصول الزاد و الراحلة بقاء المال إلى تمام
[١] بتقصير منه بعد تماميّة سائر الشرائط و لو قبل أوان خروج الرفقة، أو تلف بعد مضيّ موسم الحجّ.
[٢] لكن وقوع ذلك مع العلم و الالتفات بالحكم و الموضوع مشكل.
[٣] فيه تأمّل.
[٤] الوثوق و الاطمئنان موجب للزوم الحجّ عليه ظاهراً، لكن لو فسخ قبل تمام الأعمال يكشف عن عدم الاستطاعة.