العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧١٣
(مسألة ١٨): لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أولا، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلًا على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة، أو بعده قبل أن يخرج هو، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً.
(مسألة ١٩): إذا كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة؛ لأنّ المستحقّين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما، و لا يكون مستطيعاً، و إن كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً يجيء الوجوه المذكورة من التخيير، أو تقديم حقّ الناس، أو تقديم الأسبق. هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته، و أمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ؛ سواء كان مستقراً عليه أو لا، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس أيضاً، و لو حصلت الاستطاعة و الدين و الخمس و الزكاة معاً فكما لو سبق الدين.
(مسألة ٢٠): إذا كان عليه دين مؤجّل بأجل طويل جدّاً، كما بعد خمسين سنة، فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة، و كذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله، كما في مهور نساء أهل الهند، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية، أو خمسين ألف، لإظهار الجلالة، و ليسوا مقيّدين بالإعطاء و الأخذ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة و وجوب الحجّ، و كالدين ممّن بناؤه على الإبراء [١] إذا لم يتمكّن المديون من الأداء، أو واعده بالإبراء بعد ذلك.
(مسألة ٢١): إذا شكّ في مقدار ماله و أنّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب عليه الفحص أم لا؟ وجهان؛ أحوطهما ذلك، و كذا إذا علم مقداره و شكّ في مقدار مصرف الحجّ و أنّه يكفيه أو لا.
(مسألة ٢٢): لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب و الإياب و كان له مال غائب، لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود، لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه، فالظاهر وجوب الحجّ بهذا الذي بيده استصحاباً لبقاء الغائب، فهو كما لو شكّ في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد
[١] مع الاطمئنان به و بإنجاز وعده.