العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤٠
(مسألة ١١): إذا ضمن الدين المؤجّل بأقلّ من أجله و أدّاه، ليس له [١] الرجوع على المضمون عنه إلّا بعد انقضاء أجله، و إذا ضمنه بأزيد من أجله فأسقط الزائد و أدّاه، جاز له الرجوع عليه على ما مرّ من أنّ أجل الضمان لا يوجب صيرورة أصل الدين مؤجّلًا، و كذا إذا مات بعد انقضاء أجل الدين قبل انقضاء الزائد فأخذ من تركته، فإنّه يرجع على المضمون عنه.
(مسألة ١٢): إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه برئت ذمّته، و لم يكن له الرجوع عليه و إن كان أداؤه بإذنه أو أمره، إلّا أن يأذن له في الأداء عنه تبرّعاً منه في وفاء دينه كأن يقول: أدّ ما ضمنت عنّي و ارجع به عليّ، على إشكال في هذه الصورة أيضاً؛ من حيث إن مرجعه حينئذٍ إلى الوعد الذي لا يلزم الوفاء به، و إذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء و إن لم يكن بإذنه؛ لأنّه بمجرد الإذن في الضمان اشتغلت ذمّته من غير توقّف على شيء، نعم لو أذن له في الضمان تبرّعاً فضمن ليس له الرجوع عليه؛ لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن.
(مسألة ١٣): ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن، إلّا بعد أداء مال الضمان على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، و إنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى، فليس له المطالبة قبله؛ إمّا لأنّ ذمّة الضامن و إن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلّا أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلّا بعد الأداء و بمقداره، و إمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه، و إمّا لأنّها و إن اشتغلت بمجرّد الضمان إلّا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء، و ظاهرهم هو الوجه الأوّل، و على أيّ حال لا خلاف في أصل الحكم و إن كان مقتضى القاعدة [٢] جواز المطالبة و اشتغال ذمّته من حين الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن؛ سواء أدّى أو لم يؤدّ، فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع و خصوص الخبر: عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه
[١] إلّا إذا صرّح المضمون عنه بضمانه أقلّ من أجله، فإنّ الأقرب معه جواز الرجوع عليه مع الأداء.
[٢] كون مقتضى القاعدة ما ذكره ممنوع، بل الظاهر أنّ مجرّد إذنه بالضمان و ضمانه و اشتغال ذمّته لا يوجب اشتغال ذمّة المضمون عنه، و لو للأصل و عدم الدليل عليه، نعم بعد الأداء لا إشكال نصّاً و فتوى في جواز الرجوع و اشتغال ذمّته، و يمكن استفادة ما ذكر من الرواية المشار إليها أيضاً.