العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٧٠
كتاب الصلاة
مقدّمة في فضل الصلوات اليوميّة و أنّها أفضل الأعمال الدينيّة
اعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللَّه تعالى، و هي آخر وصايا الأنبياء عليهم السلام و هي عمود الدين، إذا قبلت قبل ما سواها، و إن ردّت ردّ ما سواها، و هي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نظر في عمله، و إن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله، و مثلها كمثل النهر الجاري، فكما أنّ من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن، كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب، و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة، و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد، فأوّل شيء يسأل عنه الصلاة، فإذا جاء بها تامّة و إلّا ذُخّ في النار، و في الصحيح قال مولانا الصادق عليه السلام: «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، أ لا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال:
«و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيّاً»، و روى الشيخ في حديث عنه عليه السلام قال:
«و صلاة فريضة تعدل عند اللَّه ألف حجّة و ألف عمرة مبرورات متقبّلات». و قد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات، و أنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ليس منّي من استخفّ بصلاته»، و قال: «لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته»، و قال: «لا تضيّعوا صلاتكم، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون و هامان، و كان حقّاً على اللَّه أن يدخله النار مع المنافقين»، و ورد: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى، فلم يتمّ ركوعه و لا سجوده، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني»، و عن أبي بصير قال: دخلت على امّ حميدة اعزّيها بأبي عبد اللّه عليه السلام، فبكت و بكيت لبكائها، ثمّ قالت: يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجباً؛ فتح عينيه ثمّ قال: «اجمعوا كلّ من بيني و بينه قرابة»، قالت: فما تركنا أحداً إلّا جمعناه، فنظر إليهم ثمّ قال: «إنّ