العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤٤
المقاصد» و اختاره صاحب «الجواهر»، أو التقسيط بينهما بالنصف أو بينهم بالثلث إن كانوا ثلاثة و هكذا، أو ضمان كلّ منهما فللمضمون له مطالبة من شاء كما في تعاقب الأيدي وجوه، أقواها الأخير [١]، و عليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر، إلّا إذا علم إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمّة ذلك الواحد.
(مسألة ٢٧): إذا كان له على رجلين مال فضمن كلّ منهما ما على الآخر بإذنه فإن رضي المضمون له بهما صحّ، و حينئذٍ فإن كان الدينان متماثلين جنساً و قدراً تحوّل ما على كلّ منهما إلى ذمّة الآخر، و يظهر الثمر في الإعسار و اليسار و في كون أحدهما عليه رهن دون الآخر بناء على افتكاك الرهن بالضمان، و إن كانا مختلفين قدراً أو جنساً أو تعجيلًا و تأجيلًا أو في مقدار الأجل فالثمر ظاهر، و إن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه، و حينئذٍ فإن أدّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى؛ حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه، و إن أدّى البعض فإن قصد كونه ممّا عليه أصلًا أو ممّا عليه ضماناً فهو المتّبع، و يقبل قوله إن ادّعى ذلك، و إن أطلق و لم يقصد أحدهما فالظاهر التقسيط [٢]، و يحتمل القرعة و يحتمل كونه مخيّراً في التعيين بعد ذلك، و الأظهر الأوّل، و كذا الحال في نظائر المسألة كما إذا كان عليه دين عليه رهن و دين آخر لا رهن عليه فأدّى مقدار أحدهما، أو كان أحدهما من باب القرض و الآخر ثمن مبيع و هكذا، فإنّ الظاهر في الجميع التقسيط، و كذا الحال إذا أبرأ المضمون له مقدار أحد الدينين مع عدم قصد كونه من مال الضمان أو من الدين الأصلي، و يقبل قوله إذا ادّعى التعيين في القصد؛ لأنّه لا يعلم إلّا من قبله.
(مسألة ٢٨): لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين على المضمون عنه، كما لا يشترط العلم بمقداره، فلو ادّعى رجل على آخر ديناً فقال: عليّ ما عليه صحّ، و حينئذٍ فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه؛ سواء كانت سابقة أو لاحقة، و كذا إن ثبت بالإقرار السابق على الضمان أو باليمين المردودة كذلك، و أمّا إذا أقرّ المضمون عنه بعد
[١] بل أضعفها؛ لعدم إمكان ضمان الاثنين تمام المال على وجه النقل الذي هو معنى الضمان على المذهب الحقّ، و لا يبعد كون الأوّل أقرب الوجوه.
[٢] محلّ تأمّل، بل احتمال القرعة أقرب، و أقرب منه عدم جواز الرجوع إلى المضمون عنه إلّا مع العلم بالأداء لما عليه ضماناً، و كذا نظائر المسألة فلا يفكّ الرهان إلّا مع العلم بافتكاكه بأداء الدين الذي له رهن و كذا الحال في الإبراء.