العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٨٨
لا يكفّره إلّا الوقوف بعرفة»، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم في مرضه الذي توفّي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف: «يا أبا ذرّ اجلس بين يدي اعقد بيدك: من ختم له بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة- إلى أن قال-: و من ختم له بحجّة دخل الجنّة، و من ختم له بعمرة دخل الجنّة ...» الخبر، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «وفد اللَّه ثلاثة: الحاجّ و المعتمر و الغازي، دعاهم اللَّه فأجابوه، و سألوه فأعطاهم»، و سأل الصادق عليه السلام رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزراً فقال: «من يقف بهذين الموقفين- عرفة و المزدلفة- و سعى بين هذين الجبلين ثمّ طاف بهذا البيت و صلّى خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثمّ قال في نفسه و ظنّ أنّ اللَّه لم يغفر له، فهو من أعظم الناس وزراً»، و عنهم عليهم السلام: «الحاجّ مغفور له و موجوب له الجنّة، و مستأنف به العمل و محفوظ في أهله و ماله، و إنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء و لا جزاء له إلّا الجنّة، و إنّ الحاجّ يكون كيوم ولدته امّه، و إنّه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات، و لا تكتب عليه السيّئات إلّا أن يأتي بموجبه، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس، و إنّ الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، و صنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امّه، و صنف يحفظ في أهله و ماله، فذلك أدنى ما يرجع به الحاجّ، و إنّ الحاجّ إذا دخل مكّة وكّل اللَّه به ملكين يحفظان عليه طوافه و صلاته و سعيه، فإذا وقف بعرفة ضربا منكبه الأيمن، ثمّ قالا: أمّا ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل». و في آخر: «و إذا قضوا مناسكهم قيل لهم: بنيتم بنياناً فلا تنقضوه، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون».
و في آخر: «إذا صلّى ركعتي طواف الفريضة يأتيه ملك فيقف عن يساره، فإذا انصرف ضرب بيده على كتفه فيقول: يا هذا أمّا ما قد مضى فقد غفر لك، و أمّا ما يستقبل فجدّ».
و في آخر: «إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى منادٍ: لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة». و في آخر: «إن أردتم أن أرضى فقد رضيت». و عن الثمالي قال:
قال رجل لعليّ بن الحسين عليه السلام: تركت الجهاد و خشونته و لزمت الحجّ و لينه، فكان متّكئاً فجلس و قال: «ويحك أما بلغك ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حجّة الوداع؛ إنّه لمّا وقف بعرفة و همّت الشمس أن تغيب، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا بلال قل للناس: فلينصتوا، فلمّا أنصتوا قال: إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم، و شفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم». و قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لرجل مميل فاته الحجّ و التمس منه ما به ينال أجره: «لو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء فأنفقته في سبيل اللَّه تعالى ما بلغت ما يبلغ الحاجّ»، و قال: «إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً و لم يضعه إلّا كتب اللَّه له عشر حسنات،