العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣١٨
فعلًا، و كذا إذا كان هناك شخص حاضر، و يكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب، بل يكفي الخطّ و لا يشترط فيها الحلّيّة و الطهارة، و هي نوع تعظيم و توقير للصلاة، و فيها إشارة إلى الانقطاع عن الخلق، و التوجّه إلى الخالق.
(مسألة ٤): يستحبّ الصلاة في المساجد، و أفضلها مسجد الحرام، فالصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثمّ مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف، و مسجد الكوفة و فيه تعدل ألف صلاة و المسجد الأقصى و فيه تعدل ألف صلاة أيضاً، ثمّ مسجد الجامع و فيه تعدل مائة، و مسجد القبيلة و فيه تعدل خمساً و عشرين، و مسجد السوق و فيه تعدل اثني عشر، و يستحبّ أن يجعل في بيته مسجداً؛ أي مكاناً معدّاً للصلاة فيه، و إن كان لا يجري عليه أحكام المسجد، و الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ، و أفضل البيوت بيت المخدع، أي بيت الخزانة في البيت.
(مسألة ٥): يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة عليهم السلام، و هي البيوت التي أمر اللَّه تعالى أن ترفع و يذكر فيها اسمه، بل هي أفضل من المساجد، بل قد ورد في الخبر: «أنّ الصلاة عند علي عليه السلام بمائتي ألف صلاة» و كذا يستحبّ في روضات الأنبياء، و مقام الأولياء و الصلحاء و العلماء و العبّاد، بل الأحياء منهم أيضاً.
(مسألة ٦): يستحبّ تفريق الصلاة في أماكن متعدّدة، لتشهد له يوم القيامة، ففي الخبر سأل الراوي أبا عبد اللّه عليه السلام: يصلّي الرجل نوافله في موضع أو يفرّقها؟ قال عليه السلام: «لا، بل هاهنا و هاهنا، فإنّها تشهد له يوم القيامة»، و عنه عليه السلام: «صلّوا من المساجد في بقاع مختلفة، فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة».
(مسألة ٧): يكره لجار المسجد أن يصلّي في غيره لغير علّة كالمطر، قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده»، و يستحبّ ترك مؤاكلة من لا يحضر المسجد، و ترك مشاربته و مشاورته و مناكحته و مجاورته.
(مسألة ٨): يستحبّ الصلاة في المسجد الذي لا يصلّى فيه، و يكره تعطيله، فعن أبي عبد اللّه عليه السلام: «ثلاثة يشكون إلى اللَّه عزّ و جلّ: مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله، و عالم بين جهّال، و مصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه».
(مسألة ٩): يستحبّ كثرة التردّد إلى المساجد، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من مشى إلى مسجد من مساجد اللَّه فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات، و محي عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات».