العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤٥
الضمان، أو ثبت باليمين المردودة، فلا يكون حجّة على الضامن إذا أنكره، و يلزم عنه بأدائه في الظاهر، و لو اختلف الضامن و المضمون له في ثبوت الدين أو مقداره فأقرّ الضامن، أو ردّ اليمين على المضمون له فحلف، ليس له الرجوع على المضمون عنه إذا كان منكراً و إن كان أصل الضمان بإذنه، و لا بدّ في البيّنة المثبتة للدين أن تشهد بثبوته حين الضمان، فلو شهدت بالدين اللاحق أو أطلقت و لم يعلم سبقه على الضمان أو لحوقه، لم يجب على الضامن أداؤه.
(مسألة ٢٩): لو قال الضامن: عليّ ما تشهد به البيّنة وجب عليه أداء ما شهدت بثبوته حين التكلّم بهذا الكلام؛ لأنّها طريق إلى الواقع و كاشف عن كون الدين ثابتاً حينه فما في «الشرائع» من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له [١]، و لا للتعليل الذي ذكره بقوله؛ لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة، إلّا أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل للثبوت بعد الضمان، و أمّا ما في «الجواهر» من أنّ مراده بيان عدم صحّة ضمان ما يثبت بالبيّنة من حيث كونه كذلك؛ لأنّه من ضمان ما لم يجب حيث لم يجعل العنوان ضمان ما في ذمّته لتكون البيّنة طريقاً، بل جعل العنوان ما يثبت بها و الفرض وقوعه قبل ثبوته بها، فهو كما ترى لا وجه له.
(مسألة ٣٠): يجوز الدور في الضمان؛ بأن يضمن عن الضامن ضامن آخر، و يضمن عنه المضمون عنه الأصيل، و ما عن «المبسوط» من عدم صحّته لاستلزامه صيرورة الفرع أصلًا و بالعكس، و لعدم الفائدة لرجوع الدين كما كان، مردود؛ بأنّ الأوّل غير صالح للمانعيّة، بل الثاني أيضاً كذلك، مع أنّ الفائدة تظهر في الإعسار و اليسار، و في الحلول و التأجيل، و الإذن و عدمه، و كذا يجوز التسلسل بلا إشكال.
(مسألة ٣١): إذا كان المديون فقيراً، يجوز أن يضمن [٢] عنه بالوفاء من طرف الخمس أو الزكاة أو المظالم أو نحوها من الوجوه التي تنطبق عليه؛ إذا كانت ذمّته مشغولة بها فعلًا، بل و إن لم تشتغل فعلًا على إشكال.
[١] بل هو وجيه إن كان الثبوت بالبيّنة على وجه التقييد، بخلاف ما إذا كان على وجه المعرّفيّة و المشيريّة إلى ما في ذمّته أو مقدار منه.
[٢] محلّ إشكال، نعم لا يبعد الجواز في بعض الأحيان للوليّ، فيشتغل ذمّته بعنوان الولاية فيؤدّي من الوجوه المنطبقة، و عليه لا دخالة فيه لاشتغال ذمّته بها.