العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٧
عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الاجرة في صورة كون الإجارة معيّنة و لو على ما يأتي به في القابل؛ لانفساخها، و كون وجوب الثاني تعبّداً؛ لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة، و إن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه، و ذلك لأنّ الإجارة و إن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية [١] بالنسبة إلى الثاني تعبّداً؛ لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد، فلا وجه لعدم استحقاق الاجرة على الثاني، و قد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني- أيضاً- في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة اخرى في صورة التعيين، و للأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد، و الثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث؛ إذ التداخل خلاف الأصل، و فيه: أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل، و الظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل و بذلك العنوان، فيكفي في التفريغ و لا يكون من باب التداخل، فليس الإفساد عنواناً مستقلًاّ، نعم إنّما يلزم ذلك إذا قلنا: إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل، و هو خلاف ظاهر الأخبار، و قد يقال في صورة التعيين: إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً و انفسخت الإجارة يكون لنفسه، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه، و لا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه، فيجب على المستأجر استئجار حجّ آخر، و فيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل و كون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له و إن كان بدلًا عنه؛ لأنّه بدل عنه بالعنوان المنويّ، لا بما صار إليه بعد الفسخ، هذا. و الظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام و الإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً و إن كان لا يستحقّ الاجرة أصلًا.
(مسألة ٢٢): يملك الأجير الاجرة بمجرّد العقد، لكن لا يجب تسليمها إلّا بعد العمل؛ إذا لم يشترط التعجيل و لم تكن قرينة على إرادته؛ من انصراف أو غيره، و لا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً، لكن إذا كانت عيناً و نمت كان النماء للأجير، و على ما ذكر- من عدم وجوب التسليم قبل العمل- إذا كان المستأجر وصيّاً أو وكيلًا
[١] فيه منع، و كونه عوضاً شرعيّاً لا يقتضي بقاء الإجارة تعبّداً مع مخالفته للقاعدة، مع أنّ في كونه عوضاً تأمّلًا و إشكالًا، و كيف كان فالأقوى ما اختاره في المتن فلا داعي لتعرّض الاحتمالات و الأقوال.