العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧١٧
فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه، بل و كذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة- مثلًا- في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به، و كذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة، و لم يمكن الجمع بينه و بين الحجّ، ثمّ حصلت الاستطاعة و إن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ؛ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب، و أمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ثمّ حصل واجب فوري آخر- لا يمكن الجمع بينه و بين الحجّ- يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، و حينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، و إلّا فلا، إلّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً، فإنّه يجب عليه و لو متسكّعاً.يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم، العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني(س)، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ١، ١٤٢٢ ه.ق.
(مسألة ٣٣): النذر المعلّق على أمر قسمان: تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة، كما إذا قال: إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة، و تارة يكون على نحو الواجب المعلّق، كأن يقول: للَّه عليّ أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيء مسافري، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، و على الثاني لا يجب [١] فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة و كان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ؛ سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها و كذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ، من دون فرق بين الصورتين، و السرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط و النذر مطلق، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة.
(مسألة ٣٤): إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له: حجّ و عليّ نفقتك و نفقة عيالك، وجب عليه، و كذا لو قال: حجّ بهذا المال، و كان كافياً له ذهاباً و إياباً و لعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها؛ من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها [٢] إيّاه، و لا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، و لا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، و لا بين كون الباذل موثوقاً به [٣] أو لا على الأقوى، و القول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين؛ من التمليك أو الوجوب،
[١] مرّ الوجوب في النذر المطلق، فضلًا عن المعلّق، و مرّ السرّ فيه، فما جعله سرّاً غير وجيه.
[٢] للحجّ.
[٣] الأقوى اعتبار الوثوق؛ لمنع صدق الاستطاعة بدونه و منع الإطلاق.