العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧٣
الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر، نعم إذا أتلفه أجنبي [١] و أدّى عوضه تكون المضاربة باقية، و كذا إذا أتلفه العامل.
(مسألة ٣٩): العامل أمين فلا يضمن إلّا بالخيانة، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر، أو اشترى ما نهى عن شرائه، أو ترك شراء ما أمره به، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف و لو بآفة سماويّة و إن بقيت المضاربة كما مرّ، و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً، و إذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟
وجهان [٢]، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة: أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان و إن ردّها بعد ذلك إليه، و لكن لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ المفروض بقاء الإذن و ارتفاع سبب الضمان، و لو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان و لم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك، و هل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها؟
وجهان [٣]؛ من عدم كون مجرّد النيّة خيانة، و من صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، و يمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا و بين العزم على أن يخون بعد ذلك.
(مسألة ٤٠): لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة؛ لأنّه ماله، نعم إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، و لا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف، و يجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة، كما لو باعها من غير المالك، و أمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح، بل و بعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع؛ لأنّه ماله، نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه؛ حيث إنّ بعض الثمن حينئذٍ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً، فيلزم من نقله إلى
[١] و أمكن تضمينه و الوصول منه، و كذا مع إتلاف العامل أمكنه تأدية العوض.
[٢] أوجههما الضمان، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم.
[٣] أوجههما عدم الضمان؛ لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم، و أمّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه.