العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٩٩
أعظم فوائد الحجّ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام و الوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر، و أهوال يوم القيامة؛ إذ الحجّ هو الحشر الأصغر، و إحرام الناس و تلبيتهم و حشرهم إلى المواقف و وقوفهم بها والهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة و الشقاء، أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم، و توشّحهم بأكفانهم، و استغاثتهم من ذنوبهم، و حشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم، بل حركات الحاجّ في طوافهم و سعيهم و رجوعهم و عودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأً و مفزعاً، نحو أهل المحشر في أحوالهم و أطوارهم، فبحلول هذه المشاعر و الجبال و الشعب و التلال و لدى وقوفه بمواقفة العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم المحشر، و شدائد النشر، عصمنا اللَّه و جميع المؤمنين، و رزقنا فوزه يوم الدين، آمين ربّ العالمين. و صلّى اللَّه على محمّد و آله الطاهرين. [١]
فصل من أركان الدين الحجّ
، و هو واجب على كلّ من استجمع الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثي بالكتاب و السنّة و الإجماع من جميع المسلمين، بل بالضرورة، و منكره في سلك الكافرين [٢]، و تاركه عمداً مستخفّاً به بمنزلتهم، و تركه من غير استخفاف من الكبائر، و لا يجب في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة في تمام العمر، و هو المسمّى بحجّة الإسلام؛ أي الحجّ الذي بني عليه الإسلام، مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزكاة، و ما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجدّة كلّ عام- على فرض ثبوته- شاذّ مخالف للإجماع و الأخبار، و لا بدّ من حمله على بعض المحامل، كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد، أو الوجوب على البدل؛ بمعنى أنّه يجب عليه في عامه، و إذا تركه ففي العام الثاني و هكذا، و يمكن حملها على الوجوب الكفائي، فإنّه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحد في كلّ عام إذا كان متمكّناً بحيث لا تبقى مكّة خالية عن الحجّاج، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحجّ، و الأخبار الدالّة على أنّ على
[١] من أوّل كتاب الحجّ إلى هنا لنجله الأمجد الأوحد حضرة السيّد محمّد بأمر والده دام ظلّهما و علا مجدهما.
[٢] مرّ الكلام في ميزان الكفر في كتاب الطهارة.