العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٤١
لكن لا يترك الاحتياط. هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه، و أمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز و الصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم [١] بوجوب الحجّ عليه، لعدم علمه باستطاعته مالًا، أو لا يعلم بفوريّة وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير- و لو مع التمكّن و العلم بوجوب الفوريّة- لو آجر نفسه لذلك، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحاً عن الغير؟ الظاهر بطلانها، و ذلك لعدم قدرته [٢] شرعاً على العمل المستأجر عليه؛ لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، و كونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه؛ لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه و إن كانت الحرمة تبعيّة [٣]، فإن قلت: ما الفرق بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة [٤] هناك، كما إذا باعه عبداً و شرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع، و يكون للبائع خيار تخلّف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، و إن قلنا: إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل، لا لأجل النهي عن الإجارة، نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره، و إن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته، بل لا يبعد صحّتها [٥] لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة و لم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال. ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه، و كذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح و يبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن
[١] لا فرق بين علمه و جهله، فالأقرب البطلان مع جهله أيضاً.
[٢] بل لعدم إمكان لزوم الوفاء بالإجارة مع فوريّة الحجّ.
[٣] فيها تأمّل.
[٤] القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال، و ما ذكره من الوجه غير وجيه.
[٥] محلّ إشكال بل منع.