العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٤٧
ماليّاً أو عملًا غير مالي، فالصلاة و الصوم- أيضاً- ديون للَّه و لهما جهة وضع، فذمّة المكلّف مشغولة بهما، و لذا يجب قضاؤهما، فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت، و ليس القضاء من باب التوبة، أو من باب الكفّارة، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به، و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: للَّه عليّ أن اعطي زيداً درهماً، دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد، بل هو مديون للَّه بدفع الدرهم لزيد، و لا فرق بينه و بين أن يقول: للَّه عليّ أن أحجّ أو أن اصلّي ركعتين، فالكلّ دين اللَّه، و دين اللَّه أحقّ أن يقضى، كما في بعض الأخبار، و لازم هذا كون الجميع من الأصل، نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته؛ سواء كان مالًا أو عملًا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء؛ لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة، و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته، و كما في نفقة الأرحام فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه؛ لأنّ الواجب سدّ الخلّة، و إذا فات لا يتدارك، فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّنه و ترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل؛ لأنّه دين إلهي، إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محلّ منع، بل دين اللَّه أحقّ أن يقضى.
و أمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلّوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّاً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل، و فيه: أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما، فكيف يعمل بهما في غيره؟ و أمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجّزات من الثلث، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل، و ربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة، أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات، و فيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل.
(مسألة ٩): إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة و لم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات،