العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٥٣
كليهما؛ بأن أوقع الحوالة بالكتابة، و لكن الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع [١]، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال عليه، و مجرّد هذا لا يصيّره عقداً، و ذلك لأنّها نوع من وفاء الدين و إن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه، فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء و هو لا يكون عقداً و إن احتاج إلى الرضا من الآخر، كما في الوفاء بغير الجنس فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن و مع ذلك إيقاع، و من ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع، فإنّه نوع من الوفاء و على هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة، و يتحقّقان بالكتابة و نحوها، بل يمكن دعوى: أنّ الوكالة أيضاً كذلك، كما أنّ الجعالة كذلك و إن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر، أ لا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول:
أنت مأذون في بيع داري، أو قال: أنت وكيل، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً.
الثاني: التنجيز [٢]، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف، كما هو ظاهر المشهور، لكن الأقوى عدم اعتباره كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين.
الثالث: الرضا من المحيل و المحتال بلا إشكال، و ما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحيل فيما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء بأن قال للمحتال: أحلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي، و حينئذٍ فيشترط رضا المحتال و المحال عليه دون المحيل، لا وجه له؛ إذ المفروض لا يكون من الحوالة، بل هو من الضمان، و كذا من المحال عليه إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه، و أمّا إذا كانت بمثل ما عليه ففيه خلاف [٣]، و لا يبعد التفصيل [٤] بين أن يحوّله عليه بما له عليه بأن يقول: أعطه من الحقّ الذي لي عليك، فلا يعتبر رضاه فإنّه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه و إن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال و براءة ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة، بخلاف ما إذا وكّله، فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء، و بين أن يحوّله عليه من غير نظر إلى الحقّ الذي له عليه على نحو الحوالة على البريء، فيعتبر رضاه؛ لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة، و قد يعلّل
[١] هذا في غاية الضعف في المقام و كذا في الضمان و الوكالة، و لا إشكال في أنّ كلّها من العقود و فيها ميزانها المقوّم لها، و أمّا الإذن فهو إيقاع، و الفرق بينه و بين الوكالة ظاهر.
[٢] على الأحوط.
[٣] و الأحوط اعتباره، بل اعتبار قبوله كما مرّ.
[٤] بل لا وجه له، فإنّ الحوالة على المديون بنحو ما على البريء لا محصّل لها، و لا ربط بين باب الحوالة و الوكالة.