العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٥
سنة معيّنة، ثمّ آجر من آخر في تلك السنة، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا؟ فيه تفصيل، و هو أنّه إن كانت الاولى واقعة على العمل في الذمّة [١] لا تصحّ الثانية بالإجازة؛ لأنّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصحّ له إجازتها، و إن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة- بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له- جاز له إجازة الثانية؛ لوقوعها على ماله، و كذا الحال في نظائر المقام، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني، و أمّا إذا ملّكه منفعة الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة [٢] لعمرو جاز له إجازة هذا العقد؛ لأنّه تصرّف في متعلّق حقّه، و إذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر، نعم لو ملك منفعة خاصّة كخياطة ثوب معيّن أو الحجّ عن ميّت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته.
(مسألة ١٧): إذا صدّ الأجير أو احصر كان حكمه كالحاجّ عن نفسه فيما عليه من الأعمال، و تنفسخ الإجارة مع كونها مقيّدة بتلك السنة و يبقى الحجّ في ذمّته مع الإطلاق، و للمستأجر خيار التخلّف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد، و لا يجزي عن المنوب عنه و إن كان بعد الإحرام و دخول الحرم؛ لأنّ ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار، و القياس عليه لا وجه له، و لو ضمن المؤجر الحجّ في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته، و القول بوجوبه ضعيف، و ظاهرهم استحقاق الاجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال، و هو مشكل [٣]؛ لأنّ المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه و عدم فائدة فيما أتى به، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصدّ و الحصر، و كالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها، و قاعدة احترام عمل المسلم لا تجري؛ لعدم الاستناد إلى المستأجر، فلا يستحقّ اجرة المثل أيضاً.
(مسألة ١٨): إذا أتى النائب بما يوجب الكفّارة فهو من ماله.
[١] أي كان متعلّق الإجارة الحجّ المباشري في هذه السنة فحينئذٍ لا تصحّ الثانية بالإجازة بلا إشكال، و أمّا إذا اشترط المباشرة أو كونه في هذه السنة، فالإجازة إسقاط الاشتراط فيرفع التزاحم فتصحّ الثانية بلا مزاحم.
[٢] إذا ملّك منفعة الكتابة أيضاً.
[٣] لا إشكال فيه كما مرّ، و يأتي فيه التفصيل المتقدّم.