العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٧٥
عن بعض الأئمّة عليهم السلام أنّه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر، و يكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النيّة، نعم يعتبر فيه إباحة المكان [١]، و لا يشترط فيه الذكر و إن كان يستحبّ أن يقول: «شكراً للَّه» أو «شكراً شكراً» و «عفواً عفواً» مائة مرّة، أو ثلاث مرّات، و يكفي مرّة واحدة أيضاً، و يجوز الاقتصار على سجدة واحدة، و يستحبّ مرّتان، و يتحقّق التعدّد بالفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين أو الجميع مقدّماً للأيمن منهما على الأيسر، ثمّ وضع الجبهة ثانياً، و يستحبّ فيه افتراش الذراعين، و إلصاق الجؤجؤ و الصدر و البطن بالأرض و يستحبّ أيضاً أن يمسح موضع سجوده بيده، ثمّ إمرارها على وجهه و مقاديم بدنه، و يستحبّ أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد اللّه بن جندب عن موسى بن جعفر عليهما السلام: ما أقول في سجدة الشكر، فقد اختلف أصحابنا فيه؟
فقال عليه السلام: «قل و أنت ساجد: اللهمّ إنّي اشهدك و اشهد ملائكتك و أنبياءك و رسلك و جميع خلقك أنّك أنت اللَّه ربّي، و الإسلام ديني، و محمّداً نبيّي، و عليّاً و الحسن و الحسين- إلى آخرهم- أئمّتي، بهم أتولّى، و من أعدائهم أتبرّأ، اللهمّ إنّي انشدك دم المظلوم- ثلاثاً- اللهمّ إنّي انشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأيدينا و أيدي المؤمنين، اللهمّ إنّي انشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنّهم بعدوّك و عدوّهم أن تصلّي على محمّد و على المستحفظين من آل محمّد- ثلاثاً- اللهمّ إنّي أسألك اليسر بعد العسر- ثلاثاً- ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض و تقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب، و تضيق عليَّ الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بي و قد كنت عن خلقي غنيّاً، صلّ على محمّد و على المستحفظين من آل محمّد، ثمّ تضع خدّك الأيسر و تقول: يا مذلّ كلّ جبّار، و يا معزّ كلّ ذليل، قد و عزّتك بلغ مجهودي- ثلاثاً- ثمّ تقول: يا حنّان يا منّان يا كاشف الكرب العظام، ثمّ تعود للسجود فتقول مائة مرّة: شكراً شكراً، ثمّ تسأل حاجتك إن شاء اللَّه»، و الأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة- أيضاً- على ما يصحّ السجود عليه، و وضع سائر المساجد على الأرض و لا بأس بالتكبير قبلها و بعدها لا بقصد الخصوصيّة و الورود.
(مسألة ٢٢): إذا وجد سبب سجود الشكر و كان له مانع من السجود على الأرض
[١] الأقوى عدم اعتبارها، و عدم اعتبار شيء ممّا يعتبر في السجود الصلاتي بعد تحقّق مسمّاه مضافاً إلى النيّة، و لكنّه أحوط. نعم يعتبر على الأحوط ترك السجود على المأكول و الملبوس، بل لا يخلو من قوّة كما تقدّم.