العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠٨
بعض أحدها و من الآخر البقيّة، كما يجوز الاشتراك في الكلّ، فهي على حسب ما يشترطان، و لا يلزم على من عليه البذر دفع عينه، فيجوز له دفع قيمته، و كذا بالنسبة إلى العوامل، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه، فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلّا مع الشرط.
(مسألة ١٢): الأقوى جواز [١] عقد المزارعة بين أزيد من اثنين؛ بأن تكون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد و بعضه الآخر من آخر، و هكذا بالنسبة إلى العمل و العوامل؛ لصدق المزارعة و شمول الإطلاقات، بل يكفي العمومات العامّة، فلا وجه لما في «المسالك» من تقوية عدم الصحّة بدعوى: أنّها على خلاف الأصل فتتوقّف على التوقيف من الشارع و لم يثبت عنه ذلك، و دعوى: أنّ العقد لا بدّ أن يكون بين طرفين:
موجب و قابل، فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له، مدفوعة بالمنع، فإنّه أوّل الدعوى.
(مسألة ١٣): يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصّته؛ من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك و لا يشترط فيه إذنه، نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلّا بإذنه و إلّا كان ضامناً، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً، و الظاهر جواز [٢] نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك بصلح و نحوه؛ بعوض و لو من خارج أو بلا عوض، كما يجوز نقل حصّته إلى الغير؛ سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده، كلّ ذلك لأنّ عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة [٣] الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة، و لا فرق فيما
[١] هذا و إن لا يخلو من قرب، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعها بين الاثنين، بل لا يترك حتّى الإمكان.
[٢] ليس هذا من المزارعة، و لا يجوز عقد المزارعة كذلك، و لا معنى لنقل مزارعته إلى الغير، نعم يجوز نقل حصّته إلى الغير و شرط القيام بأمر المزارعة عليه، لكن الناقل طرف للمالك و عليه القيام- و لو تسبيباً- بأمر الزراعة كما فعل.
[٣] ليس مقتضى المزارعة نقل المنفعة إلى العامل، بل مقتضاها ثبوت حقّ الانتفاع بالزرع من الأرض.