العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٩٥
أشواط بطل طوافها على الأقوى، و حينئذٍ فإن كان الوقت موسّعاً أتمّت عمرتها بعد الطهر، و إلّا فلتعدل إلى حجّ الإفراد، و تأتي بعمرة مفردة بعده، و إن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف، و بعد الطهر تأتي بالثلاثة الاخرى و تسعى و تقصّر مع سعة الوقت، و مع ضيقه تأتي بالسعي و تقصّر، ثمّ تحرم للحجّ و تأتي بأفعاله، ثمّ تقضي بقيّة طوافها قبل طواف الحجّ أو بعده، ثمّ تأتي ببقيّة أعمال الحجّ، و حجّها صحيح تمتّعاً، و كذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف و قبل صلاته.
فصل في المواقيت
و هي المواضع المعيّنة للإحرام، اطلقت عليها مجازاً أو حقيقة متشرّعيّة، و المذكور منها في جملة من الأخبار خمسة، و في بعضها ستّة، و لكن المستفاد من مجموع الأخبار أنّ المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة:
أحدها: ذو الحليفة، و هي ميقات أهل المدينة و من يمرّ على طريقهم، و هل هو مكان فيه مسجد الشجرة أو نفس المسجد؟ قولان، و في جملة من الأخبار أنّه هو الشجرة، و في بعضها أنّه مسجد الشجرة، و على أيّ حال فالأحوط [١] الاقتصار على المسجد إذ مع كونه هو المسجد فواضح، و مع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيّد، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد و لو اختياراً، و إن قلنا: إنّ ذا الحليفة هو المسجد، و ذلك لأنّه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً؛ إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد، أو بالإحرام فيه، هذا مع إمكان دعوى أنّ المسجد حدّ للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته، و إن شئت فقل المحاذاة كافية و لو مع القرب من الميقات.
(مسألة ١): الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة و هي ميقات أهل الشام اختياراً، نعم يجوز مع الضرورة؛ لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع، لكن خصّها بعضهم بخصوص المرض و الضعف لوجودهما في الأخبار، فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات، و الظاهر إرادة المثال، فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة.
(مسألة ٢): يجوز لأهل المدينة و من أتاها، العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنّما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة، بل الظاهر أنّه لو
[١] لا يترك بل لا يخلو من وجه، و ما في المتن لا يخلو من مناقشة بل مناقشات.