العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٩٤
الرابع: التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعدل، أو كانت طاهراً حال الشروع فيه ثمّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف و تتمّ العمرة و تقضي بعد الحجّ، اختاره بعض بدعوى: أنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين؛ بشهادة خبر أبي بصير:
«سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت و هي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها، سعت و لم تطف حتّى تطهر، ثمّ تقضي طوافها و قد قضت عمرتها، و إن أحرمت و هي حائض لم تسع و لم تطف حتّى تطهر». و في الرضوي عليه السلام: «إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم- إلى قوله عليه السلام-: و إن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها، فتجعلها حجّة مفردة، و إن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلّها إلّا الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت و هي متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ، و عليها طواف الحجّ و طواف العمرة و طواف النساء». و قيل في توجيه الفرق بين الصورتين: أنّ في الصورة الاولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً فعليها العدول إلى الإفراد، بخلاف الصورة الثانية فإنّها أدركت بعض أفعالها طاهراً فتبني عليها و تقضي الطواف بعد الحجّ، و عن المجلسي في وجه الفرق ما محصّله: أنّ في الصورة الاولى لا تقدر على نيّة العمرة؛ لأنّها تعلم أنّها لا تطهر للطواف و إدراك الحج، بخلاف الصورة الثانية، فإنّها حيث كانت طاهرة وقعت منها النيّة و الدخول فيها.
الخامس: ما نقل عن بعض من أنّها تستنيب للطواف ثمّ تتمّ العمرة و تأتي بالحجّ، لكن لم يعرف قائله، و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل؛ للفرقة الاولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، و أمّا القول الثالث- و هو التخيير- فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه: أنّهما يعدّان من المتعارضين، و العرف لا يفهم التخيير منهما، و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، و إن كان المراد التخيير الظاهري العملي، فهو فرع مكافئة الفرقتين، و المفروض أنّ الفرقة الاولى أرجح من حيث شهرة العمل بها، و أمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل، مع أنّ بعض أخبار القول الأوّل ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام، نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام و عالمة بأنّها لا تطهر لإدراك الحجّ يمكن أن يقال: يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من الأوّل؛ لعدم فائدة في الدخول في العمرة، ثمّ العدول إلى الحجّ، و أمّا القول الخامس فلا وجه له و لا له قائل معلوم.
(مسألة ٥): إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمرة التمتّع، فإن كان قبل تمام أربعة