العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٩٦
الغمّ و الهمّ، و نفّس كربه العظيم يوم يعضّ الناس بأنفاسهم»، و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا ودّع المؤمنين قال: «زوّدكم اللَّه التقوى، و وجّهكم إلى كلّ خير، و قضى لكم كلّ حاجة و سلّم لكم دينكم و دنياكم، و ردّكم سالمين إلى سالمين». و في آخر: «كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمّ قال: أحسن لك الصحابة، و أكمل لك المعونة، و سهّل لك الحزونة، و قرّب لك البعيد، و كفاك المهمّ، و حفظ لك دينك و أمانتك و خواتيم عملك، و وجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى اللَّه، استودع اللَّه نفسك، سر على بركة اللَّه عزّ و جلّ»، و ينبغي أن يقرأ في اذنه: «إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد إن شاء اللَّه» ثمّ يؤذّن خلفه و ليقم كما هو المشهور عملًا، و ينبغي رعاية حقّه في أهله و عياله و حسن الخلافة فيهم، لا سيّما مسافر الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنّه يستلم الأحجار»، و أن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر عليه السلام: «وقّروا الحاجّ و المعتمر، فإنّ ذلك واجب عليكم»، و كان عليّ بن الحسين عليه السلام يقول: «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ و صافحوهم و عظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر»، و كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول للقادم من مكّة: «قبل اللَّه منك، و أخلف عليك نفقتك، و غفر ذنبك».
و لنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل و الحضر، فعن الصادق عليه السلام قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك و امورهم و أكثر التبسّم في وجوههم، و كن كريماً على زادك، و إذا دعوك فأجبهم، و إذا استعانوا بك فأعنهم، و استعمل طول الصمت، و كثرة الصلاة، و سخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم و اجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت و تنظر، و لا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تضع و أنت مستعمل فكرتك و حكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه، و نزع منه الأمانة، و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فاعط معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، و إذا أمروك بأمر و سألوك شيئاً فقل: نعم، و لا تقل: لا، فإنّها عيّ و لؤم، و إذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، و إذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا، و إذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم و لا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلات مريب، لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، و احذروا الشخصين أيضاً إلّا أن ترون ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه،