العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥١٠
(مسألة ٢٢): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع و إن عدل عن الشخص، كما لو قصد السفر إلى مكان مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى و ما بقي إليه مسافة، فإنّه يقصّر حينئذٍ على الأصحّ، كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل سفره قاصداً للنوع دون الشخص فلو قصد أحد المكانين المشتركين في بعض الطريق و لم يعيّن من الأوّل أحدهما، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك، كفى في وجوب القصر.
(مسألة ٢٣): لو تردّد في الأثناء ثمّ عاد إلى الجزم؛ فإمّا أن يكون قبل قطع شيء من الطريق أو بعده، ففي الصورة الاولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة و لو ملفّقة، و كذا إن لم يكن مسافة في وجه [١]، لكنّه مشكل، فلا يترك الاحتياط بالجمع، و أمّا في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة و لو ملفّقة يقصّر أيضاً، و إلّا فيبقى على التمام، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أوّلًا مع ما بقي بعد العود إلى الجزم- بعد إسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد- مسافة، ففي العود إلى التقصير وجه [٢]، لكنّه مشكل، فلا يترك الاحتياط بالجمع.
(مسألة ٢٤): ما صلّاه قصراً قبل العدول عن قصده لا يجب إعادته في الوقت، فضلًا عن قضائه خارجه.
الرابع: أن لا يكون من قصده في أوّل السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيّام قبل بلوغ الثمانية، و أن لا يكون من قصده المرور على وطنه كذلك و إلّا أتمّ، لأنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر، و الوصول إلى الوطن قاطع لنفسه، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة، و كذا يتمّ لو كان متردّداً في نيّة الإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، نعم لو لم يكن ذلك من قصده و لا متردّداً فيه إلّا أنّه يحتمل عروض [٣] مقتضٍ لذلك في الأثناء، لم يناف عزمه على المسافة، فيقصّر، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلّا أنّه لو عرض في الأثناء مانع من لصّ أو عدوّ أو مرض أو نحو ذلك يرجع، و يحتمل عروض ذلك، فإنّه لا يضرّ بعزمه و قصده.
[١] و هو الأقوى.
[٢] خصوصاً إذا كان القطع حال التردّد يسيراً.
[٣] احتمالًا لا يعتني به العقلاء، كاحتمال حدوث مرض أو غيره ممّا هو مخالف للُاصول العقلائيّة، و أمّا مع احتمال عروض عارض ممّا يعتني به العقلاء فهو من قبيل المتردّد في النيّة، و كذا الحال في أشباه ذلك.