العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٠
عثمان، و حسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة «المقنعة»: من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة، الشاملة للحاجّ عن غيره أيضاً، و لا يعارضها موثّقة عمّار الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي؛ لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام، أو على الاستحباب، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، و ضعفها سنداً بل و دلالة منجبر بالشهرة و الإجماعات المنقولة، فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة، و أمّا إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان، و لا يبعد الإجزاء و إن لم نقل به في الحاجّ عن نفسه؛ لإطلاق الأخبار في المقام، و القدر المتيقّن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام، لكن الأقوى عدمه، فحاله حال الحاجّ عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء، و الظاهر عدم الفرق بين حجّة الإسلام و غيرها من أقسام الحجّ، و كون النيابة بالاجرة أو بالتبرّع [١].
(مسألة ١١): إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم، يستحقّ تمام الاجرة؛ إذا كان أجيراً على تفريغ الذمّة، و بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيراً على الإتيان بالحجّ؛ بمعنى الأعمال [٢] المخصوصة، و إن مات قبل ذلك لا يستحقّ شيئاً؛ سواء مات قبل
[١] فيه إشكال، بل في غير حجّة الإسلام لا يخلو من إشكال.
[٢] إذا فرض أنّ الإجارة على نفس الأعمال المخصوصة و لم تكن المقدّمات داخلة، لا يستحقّ شيئاً قبل الإحرام، و أمّا نفس الإحرام فمع الإطلاق- أي عدم استثنائه- فداخل في العمل المستأجر عليه و يستحقّ الاجرة بالنسبة إليه، و أمّا الذهاب إلى مكّة بعد الإحرام فليس داخلًا، فلا يستحقّ الاجرة بالنسبة إليه مع كون الإجارة على نفس المناسك، كما لا يستحقّ على الذهاب إلى عرفات و منى مع هذا الفرض، و أمّا مع كون المشي و المقدّمات داخلًا في الإجارة فيستحقّ بالنسبة إليها مطلقاً؛ سواء كانت مطلوبة نفساً أو من باب المقدّمة، إلّا أن تكون الاجرة على المقدّمات الموصلات. هذا كلّه مع التصريح بكيفيّته، و مع الإطلاق فالظاهر التوزيع بالنسبة إلى المقدّمات و ما فعل من الأعمال، و تنظيره بإفساد الصلاة في غير محلّه، نعم مع الإطلاق يستحقّ تمام الاجرة إذا أتى بالمصداق العرفي الصحيح و لو كان فيه نقص ممّا لا يضرّ بالاسم، فلو مات بعد الإحرام و دخول الحرم قبل إتيان شيء آخر لا يستحقّ اجرة غير ما أتى به و إن سقط الحجّ عن الميّت، فإنّ السقوط ليس لأجل الإتيان بالمصداق العرفي بل هو من باب التعبّد، و أمّا لو أتى بالحجّ و نسي الطواف أو بعضه- مثلًا- و مات يستحقّ تمام الاجرة للصدق، و هذا نظير نسيان بعض أجزاء الصلاة المستأجرة مع عدم إضراره بالصحّة و الاسم.