العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٥٨
السادس: عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام، أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه، و أمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور [١]، لكن الأقوى أنّ هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاستنابة و الإجارة، و إلّا فالحجّ صحيح و إن لم يستحقّ الاجرة، و تبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، مع أنّ ذلك على القول به و إيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم و العمد، و أمّا مع الجهل أو الغفلة فلا، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير؛ لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه، حيث إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، و مع الجهل أو الغفلة لا مانع؛ لأنّه قادر شرعاً.
(مسألة ٢): لا يشترط في النائب الحرّيّة، فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه، و لا تصحّ استنابته بدونه، و لو حجّ بدون إذنه بطل.
(مسألة ٣): يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصحّ النيابة عن الكافر، لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه؛ لمنعه و إمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه [٢]، بل لانصراف الأدلّة، فلو مات مستطيعاً و كان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه، و يشترط فيه- أيضاً- كونه ميّتاً أو حيّاً عاجزاً في الحجّ الواجب، فلا تصحّ النيابة عن الحيّ في الحجّ الواجب إلّا إذا
[١] مرّ الكلام فيه مفصّلًا و مرّ تقوية ما عن المشهور، و مرّ عدم الفرق بين العلم و العمد و الجهل و الغفلة، و الأقرب عدم صحّة حجّ المستطيع مع تمكّنه من حجّة الإسلام عن غيره إجارة أو تبرّعاً، و لا عن نفسه تطوّعاً مطلقاً.
[٢] محلّ إشكال، و إلّا فتصحّ الإجارة على القاعدة، و ما في موثّقة إسحاق من تخفيف عذاب الناصب إنّما هو في إهداء الثواب لا في النيابة، نعم ظاهر رواية عليّ بن أبي حمزة جواز النيابة عن الناصب لكن مع ضعف سندها تحمل على إهداء الثواب؛ جمعاً بينها و بين مثل صحيحة وهب بن عبد ربّه حيث نهى عن الحجّ عن الناصب و استثنى الأب، و لا بأس بالعمل بها، فلا تجوز النيابة عن الكافر؛ إذ مضافاً إلى الصحيحة أنّ اعتبار النيابة عمّن لا يصحّ منه العمل محلّ إشكال، نعم لو فرض الانتفاع به بنحو إهداء الثواب لا يبعد صحّة الاستئجار لذلك؛ أي للحجّ الاستحبابي لإهداء الثواب، و هو موافق للقاعدة.