العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٣٧
الضمان المصطلح عندهم، بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً.
التاسع: أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه على ما يظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعمّ، حيث قالوا: إنّه بمعنى التعهّد بمال أو نفس فالثاني الكفالة، و الأوّل إن كان ممّن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة، و إن لم يكن فضمان بالمعنى الأخصّ لكن لا دليل على هذا الشرط، فاذا ضمن للمضمون عنه بمثل ماله عليه يكون ضماناً، فإن كان بإذنه يتهاتران بعد أداء مال الضمان، و إلّا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه و تفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن تبرّعاً، و ليس من الحوالة؛ لأنّ المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه على الضامن حتّى تكون حوالة، و مع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلًا في كلا العنوانين، فيترتّب عليه ما يختصّ بكل منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً.
العاشر: امتياز الدين و المضمون له و المضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان، و يكفي التميّز الواقعي و إن لم يعلمه الضامن، فالمضرّ هو الإبهام و الترديد، فلا يصحّ ضمان أحد الدينين و لو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد، مع فرض تحقّق الدينين، و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد، و لا ضمان دين لأحد الشخصين و لو على واحد، و لو قال: ضمنت الدين الذي على فلان، و لم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، أو الدين الذي لفلان، و لم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو صحّ؛ لأنّه متعيّن واقعاً، و كذا لو قال: ضمنت لك كلّما كان لك على الناس، أو قال: ضمنت عنك كلّما كان عليك لكلّ من كان من الناس، و من الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه و المضمون له بالوصف و النسب، أو العلم باسمهما و نسبهما، مع أنّه لا دليل عليه أصلًا، و لم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرة من سائر العقود.
(مسألة ١): لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين و لا بجنسه، و يمكن أن يستدلّ عليه مضافاً إلى العمومات العامّة و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم» بضمان عليّ بن الحسين عليهما السلام [١] لدين عبد اللّه بن الحسن و ضمانه لدين محمّد بن اسامة، لكن الصحّة مخصوصة بما إذا كان له واقع معيّن، و أمّا إذا لم يكن كذلك كقولك: ضمنت شيئاً من
[١] لكن في الروايتين ضعف سنداً بل و دلالة، و لكن ما في المتن لا يخلو من قوّة مطلقاً من غير فرق بين الضمان التبرّعي و غيره.