العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٢٦
المنع الغرر لا عدم معقوليّة تعلّق الملكيّة بالمعدوم، و لو لا ظهور الإجماع في المقام لقلنا بالجواز مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك، كما يجوز بيع ما في الذمّة مع عدم كون العين موجوداً فعلًا عند ذيها، بل و إن لم يكن في الخارج أصلًا، و الحاصل: أنّ الوجود الاعتباريّ يكفي في صحّة تعلّق الملكيّة، فكأنّ العين موجودة في عهدة الشجر، كما أنّها موجودة في عهدة الشخص.
(مسألة ٢٣): كلّ موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك و للعامل اجرة المثل لعمله، إلّا إذا كان عالماً [١] بالبطلان و مع ذلك أقدم على العمل، أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك؛ حيث إنّه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين، فلا يستحقّ اجرة المثل على الأقوى و إن كان عمله بعنوان المساقاة.
(مسألة ٢٤): يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة، كأن يقول: ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن اساقيك على هذا الآخر بالثلث، و القول بعدم الصحّة لأنّه كالبيعين في بيع المنهيّ عنه ضعيف؛ لمنع كونه من هذا القبيل، فإنّ المنهيّ عنه البيع حالًّا بكذا و مؤجّلًا بكذا أو البيع على تقدير كذا بكذا و على تقدير آخر بكذا، و المقام نظير أن يقول: بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا، و لا مانع منه؛ لأنّه شرط مشروع في ضمن العقد.
(مسألة ٢٥): يجوز تعدّد العامل، كأن يساقي مع اثنين بالنصف له و النصف لهما، مع تعيين عمل كلّ منهما بينهم، أو فيما بينهما، و تعيين حصّة كلّ منهما، و كذا يجوز تعدّد المالك و اتّحاد العامل، كما إذا كان البستان مشتركاً بين اثنين فقالا لواحد: ساقيناك على هذا البستان بكذا، و حينئذٍ فإن كانت الحصّة المعيّنة للعامل منهما سواء- كالنصف أو الثلث مثلًا- صحّ و إن لم يعلم العامل كيفيّة شركتهما و أنّها بالنصف أو غيره، و إن لم يكن سواء- كأن يكون في حصّة أحدهما بالنصف و في حصّة الآخر بالثلث مثلًا- فلا بدّ من علمه بمقدار حصّة كلّ منهما؛ لرفع الغرر و الجهالة في مقدار حصّته من الثمر.
[١] العلم بالفساد شرعاً لا يوجب سقوط الاجرة، نعم لو كان الفساد مستنداً إلى اشتراط جميع الثمرة للمالك يتّجه عدم الاستحقاق؛ كان عالماً بالفساد أو لا، و استحقاق اجرة المثل إنّما هو فيما إذا كانت حصّته بحسب التعارف بقدرها أو أكثر، و إلّا فلا يستحقّ إلّا الأقلّ.