العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٤٣
فصل غسل الجنابة مستحبّ نفسي و واجب غيري
[١] للغايات الواجبة، و مستحبّ غيري للغايات المستحبّة، و القول بوجوبه النفسي ضعيف، و لا يجب فيه قصد الوجوب و الندب، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع و تحقّق منه قصد القربة، فلو كان قبل الوقت و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلًا [٢]، و كذا العكس، و مع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسي، أو بقصد إحدى غاياته المندوبة، أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي، و الواجب فيه بعد النيّة غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه، فلا يجب غسل باطن العين و الأنف و الاذن و الفم و نحوها، و لا يجب غسل الشعر [٣] مثل اللحية، بل يجب غسل ما تحته من البشرة، و لا يجزي غسله عن غسلها، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزء من البدن مع البشرة، و الثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقة لا يرى باطنها لا يجب غسلها، و إن كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر وجب غسلها.
و له كيفيّتان: الاولى: الترتيب و هو أن يغسل الرأس و الرقبة أوّلًا، ثمّ الطرف الأيمن من البدن، ثمّ الطرف الأيسر، و الأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن، و النصف الأيسر مع الأيسر، و السرّة و العورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن، و نصفهما الأيسر مع الأيسر، و الأولى أن يغسل تمامهما مع كلّ من الطرفين، و الترتيب المذكور شرط واقعي، فلو عكس- و لو جهلًا أو سهواً- بطل، و لا يجب البدء بالأعلى في كلّ عضو،
[١] مرّ عدم وجوبه الشرعي، و كذا لا يكون له استحباب غيري مقدّمي، نعم له أقسام كثيرة تأتي في باب الأغسال المستحبّة.
[٢] لأنّ مناط صحّته هو رجحانه الذاتي و أمره الاستحبابي لا الأمر الغيري المتوهّم، و المكلّف الملتفت بأنّ الغسل بما هو عبادة يكون شرطاً للصلاة يأتي به عبادة و متقرّباً به إلى اللَّه للتوصّل إلى حصول الواجب المشروط به، لا أنّه يأتي به لأجل الأمر الغيري متقرّباً إلى اللَّه، و التفصيل موكول إلى محله.
[٣] بل يجب على الأحوط- لو لم يكن أقوى- مع غسل ما تحته من البشرة.