العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٣
الغرض بالطريق نوعاً، و لكن لو عيّن تعيّن و لا يجوز العدول عنه إلى غيره، إلّا إذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته و إنّما ذكره على المتعارف، فهو راض بأيّ طريق كان، فحينئذٍ لو عدل صحّ و استحقّ تمام الاجرة، و كذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف، كالاستدلال له بصحيحة حريز عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة، فحجّ عنه من البصرة، فقال: «لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه»؛ إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب، مع أنّها إنّما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو، لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى، و ربما تحمل على محامل اخر. و كيف كان لا إشكال في صحّة حجّه و براءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن، إنّما الكلام في استحقاقه الاجرة المسمّاة على تقدير العدول و عدمه، و الأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة، و يسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئيّة، و لا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيديّة [١]؛ لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ و إن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به؛ لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله، و دعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة، و قصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء كما ذهب إليه في «الجواهر»، لا وجه لها، و يستحقّ تمام الاجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطيّة الفقهيّة بمعنى الالتزام في الالتزام، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى اجرة المثل.
(مسألة ١٤): إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة في سنة معيّنة، ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة- أيضاً- بطلت الإجارة الثانية؛ لعدم القدرة [٢] على العمل بها بعد وجوب العمل بالاولى، و مع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحّتا معاً، و دعوى بطلان الثانية و إن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الاولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن، و كذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد و إن لم يشترط المباشرة
[١] بمعنى أنّ الحجّ المتقيّد بالطريق الخاصّ يكون مورداً للإجارة.
[٢] في التعليل تأمّل.