العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٩٧
و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها و استرح منها، فإنّها دين، و صلّ في جماعة و لو على رأس زجّ، و لا تنامنّ على دابّتك، فإنّ ذلك سريع في دبرها، و ليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك و ابدأ بعلفها، فإنّها نفسك، و إذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً، و ألينها تربة، و أكثرها عشباً، و إذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، و إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، و إذا ارتحلت فصلّ ركعتين، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها، و سلّم عليها و على أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلًا من الملائكة، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ و تصدّق منه فافعل، و عليك بقراءة كتاب اللَّه ما دمت راكباً، و عليك بالتسبيح ما دمت عاملًا عملًا، و عليك بالدعاء ما دمت خالياً، و إيّاك و السير في أوّل الليل، و سر في آخره، و إيّاك و رفع الصوت، يا بنيّ سافر بسيفك و خفّك و عمامتك و حبالك و سقائك و خيوطك و مخرزك، و تزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت و من معك، و كن لأصحابك موافقاً إلّا في معصية اللَّه عزّ و جلّ».
هذا ما يتعلّق بكلّي السفر، و يختصّ سفر الحجّ بامور اخر:
منها: اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح، بل الحفاء على الانتعال إلّا أن يضعّفه عن العبادة، أو كان لمجرّد تقليل النفقة، و عليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب، و روي: «ما تقرّب العبد إلى اللَّه عزّ و جلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، و إنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة، و ما عبد اللَّه بشيء مثل الصمت و المشي إلى بيته».
و منها: أن تكون نفقة الحجّ و العمرة حلالًا طيّباً، فعنهم عليهم السلام: «إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا و مهور نسائنا و أكفاننا من طهور أموالنا». و عنهم عليهم السلام: «من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبّيك عبدي و لا سعديك». و عن الباقر عليه السلام: «من أصاب مالًا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالًا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة و لا صدقة و لا حجّ و لا عمرة».
و منها: استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة، و كراهة نيّة عدم العود، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من رجع من مكّة و هو ينوي الحجّ من قابل زيد في عمره، و من خرج من مكّة و لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله و دنا عذابه». و عن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً،