العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٩٣
المنساق منه إدراك تمام الواجب، و يجاب عن المرفوعة و الصحيحة بالشذوذ [١] كما ادّعي.
و قد يؤيّد القول الثالث- و هو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة- بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات و أدركها ليلة النحر تمّ حجّه، و فيه: أنّ موردها غير ما نحن فيه؛ و هو عدم الإدراك من حيث هو، و فيما نحن فيه يمكن الإدراك، و المانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها، نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري، و دخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار. ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندباً، و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحجّ جاز له العدول إلى الإفراد، و في وجوب العمرة بعده إشكال، و الأقوى عدم وجوبها، و لو علم من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد؟ فيه إشكال و إن كان غير بعيد، و لو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت و أخّر الطواف و السعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول و كفايته إشكال، و الأحوط العدول و عدم الاكتفاء إذا كان الحجّ واجباً عليه.
(مسألة ٤): اختلفوا في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة و إدراك الحجّ على أقوال:
أحدها: أنّ عليهما العدول إلى الإفراد و الإتمام، ثمّ الإتيان بعمرة بعد الحجّ؛ لجملة من الأخبار.
الثاني: ما عن جماعة من أنّ عليهما ترك الطواف، و الإتيان بالسعي، ثمّ الإحلال و إدراك الحجّ و قضاء طواف العمرة بعده، فيكون عليهما الطواف ثلاث مرّات؛ مرّة لقضاء طواف العمرة و مرّة للحجّ، و مرّة للنساء، و يدلّ على ما ذكروه أيضاً جملة من الأخبار.
الثالث: ما عن الإسكافي و بعض متأخّري المتأخّرين من التخيير بين الأمرين؛ للجمع بين الطائفتين بذلك.
[١] مع ضعف سند المرفوعة و احتمال كون المراد من الصحيحة- و لو جمعاً- أنّ المتمتّع له المتعة إلى إدراك زوال يوم عرفة مع الناس، و أمّا خبر محمّد بن سرد، فضعيف سنداً و دلالةً.